جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - النيّة في التيمّم
..........
قلت: و هو كذلك؛ إذ معنى رفعه الحدث إزالته و إبطاله رأساً حتى لا يجب بعد ذلك طهارة مزيلة له إلّا بحدث جديد، مع أنّ المتيمّم إذا وجد الماء انتقض تيمّمه و وجب عليه الطهارة بالماء لعين ذلك الحدث، و إلّا فوجدان الماء أو رفع المرض ليس بحدث إجماعاً حتى يكون بسببه غير الجنب جنباً مثلًا؛ ضرورة عدم استواء المتيمّمين في موجبه، فالمحدث لا يغتسل، و المجنب لا يتوضّأ، و استباحة الصلاة و غيرها به ما دام مضطرّاً و لم يتعقّبه حدث آخر ليس رفعاً لطبيعة الحدث في المعنى.
نعم، هو رفع لمنعه في الجملة، و إلّا فالمانع لم يرتفع، و يكفي في تحقّقه و وجوده بقاء المنع فيه و لو في حال الاختيار و التمكّن.
كما يومئ إليه إطلاق لفظ الجنب على المتيمّم، كقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لابن العاص بعد أن صلّى بأصحابه متيمّماً: «صلّيت بأصحابك و أنت جنب؟!» [١].
و في خبر ابن بكير قلت للصادق (عليه السلام): رجل أمَّ قوماً و هو جنب و قد تيمّم و هم على طهور [٢]، بل لعلّ مقابلته بالطهور كالصريح في ذلك، إلى غير ذلك.
كما أنّه يومئ إلى بقاء الحدث في المتيمّم أمارات كثيرة من كراهة الائتمام به و غيرها.
و تنزيل التراب منزلة الماء و كونه أحد الطهورين لا ينافي بقاء الحدث بالمعنى المتقدّم، فما في قواعد الشهيد الأوّل و شرح الألفية للثاني [٣] و استحسنه بعض من تأخّر عنهما [٤]- من جواز نيّة الرفع فيه؛ إذ ليس المراد به إلّا الحالة المانعة عن الصلاة، فمتى ابيحت ارتفع المانع و إن كان إلى غاية مخصوصة هي التمكّن من الماء و نحوه كحصول الحدث في الطهارة المائيّة، فلا ينافي الرفع قبله، و كذا الكلام في دائم الحدث، على أنّ النيّة فيه إنّما تؤثّر بالسابق دون المقارن و اللاحق؛ إذ هو عفو- مآله بعد التأمّل إلى نزاع لفظي، أو إلى ما يعلم فساده ممّا تقدّم، خصوصاً عدم فرقه بين غايتي التمكّن هنا و الحدث في المائيّة.
بل لا وجه لكون الثاني غاية؛ إذ ليس بحصوله يعود ما ارتفع أوّلًا و إن حصل بسببه ما يساويه، بخلافه في التمكّن فإنّه أثر الحدث الأوّل كما هو واضح، و قد مرّ لنا سابقاً في أوّل غسل الجنابة و غيره ما له نفع تامّ في المقام.
و ربّما حكي عن المرتضى (رحمه الله) أيضاً: أنّ التيمّم رافع للحدث [٥]، و لعلّه لما سيأتي له من أنّ المجنب إذا تيمّم ثمّ أحدث بالأصغر و وجد بعد ذلك ماءً يكفيه للوضوء توضّأ و بقي على تيمّمه عن الجنابة. و ليس فيها دلالة على ذلك كما ستعرفه عند تعرّض المصنّف لذلك إن شاء اللّٰه.
و كيف كان [فإن نوى في تيمّمه رفع الحدث فالمتّجه الصحّة].
[١] كنز العمّال ٩: ٥٩١، ح ٢٧٥٦٣.
[٢] الوسائل ٨: ٣٢٧، ب ١٧ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٣] القواعد و الفوائد ٢: ٨٧. المقاصد العلية: ٧٥.
[٤] المدارك ٢: ٢١٥.
[٥] نقله في المعتبر ١: ٣٩٥.