جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٦ - الشمس
و لا ما إذا كانت [النجاسة] مختصّة بالباطن و جفّفته الشمس بالإشراق على الظاهر الطاهر، فإنّه لا يبعد عدم حصول الطهارة له و إن كان شيئاً واحداً (١).
بل (و كذا [يطهر بالشمس] كلّ ما لا يمكن نقله كالنباتات و الأبنية) و نحوها كما هو الأقوى في النظر (٢).
(١) كما عساه يلوح من الذخيرة [١] بل و غيرها؛ اقتصاراً على المتبادر المنساق من الأدلّة، بل خبر الحضرمي ظاهر في ذلك، كما أنّه ظاهر- خصوصاً على روايته بلفظ «كلّ»- في عموم الحكم بطهارة الشمس للأرض و نحوها.
(٢) خلافاً لما عن المهذّب من النصّ على عدم طهارة غير البواري و الحصر بها [٢] [/ بالشمس]، الذي هو في غاية الضعف و الغرابة:
١- لمخالفته عموم الخبر المذكور.
٢- و نصّ صحيح زرارة السابق على طهارة السطح و المكان الذي يصلّى فيه.
٣- و ظهور صحيحه الآخر في السطح.
٤- و موثّق عمّار في الأرض. بل لا أعرف خلافاً من غيره في طهارة الأرض بها، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع على خلافه فيها فضلًا عن محكيّه من غير واحد.
بل من الغريب نصّه [المهذّب] على طهارة الحصر بها [بالشمس] إلحاقاً لها بالبواري، مع خلوّ الأخبار عن التعرّض لها، و تركه الأرض المدلول عليها بما عرفت، فلو عكس بأن ذكر الأرض و البواري و ترك الحصر- كما عن النزهة [٣]- كان أولى، و إن كان لا خلاف يعرف أيضاً في طهارتها بها ممّا عدا النزهة، بل هي من معقد إجماع الخلاف [٤] و نفي خلاف التنقيح [٥]، بل لعلّ مراده [النزهة] فيها بالبواري ما يشملها [الحصر] كالأخبار، كما يشهد له ما في كشف اللثام: «أنّي لم أعرف في اللغة فرقاً بين الحصير و البارية، و في الصحاح و الديوان و المغرب أنّ الحصير هو البارية» [٦] انتهى.
و لا ينافيه ما يتراءى من عرف هذا الزمان من اختصاص البارية بالمعمولة من القصب، و الحصير بالمعمول من غيره، على أنّه إن لم نقل بشمولها له لغة أمكن إلحاقه بها إلغاءً للخصوصية بمعونة فهم الأصحاب.
بل في المنتهى و الجامع و عن المبسوط إلحاق كلّ ما عمل من نبات الأرض غير القطن و الكتّان [٧]، و إن كان لا يخلو من نظر؛ لعدم دليل معتبر على التعدية المذكورة بحيث يقطع الأصل. و خبر الحضرمي- مع أنّه لا جابر له فيما نحن فيه- محتمل لإرادة ما لا ينقل عادة من الأشياء التي يعتاد إشراق الشمس عليها، كالأبنية و نحوها، و لا ينافيه العموم اللغوي فيه بعد ظهور مدخول «كلّ» في ذلك مع ملاحظة دخولها. و من هنا نصّ في جامع المقاصد و الموجز و غيرهما على عدم طهارة غير الحصير و البارية من المنقولات [٨] [بالشمس].
[١] الذخيرة: ١٧١.
[٢] المهذّب ١: ٥٢.
[٣] النزهة: ٢١.
[٤] الخلاف ١: ٤٩٥.
[٥] التنقيح ١: ١٥٥.
[٦] كشف اللثام ١: ٤٦٠.
[٧] المنتهى ٣: ٢٧٩. الجامع للشرائع: ٢٤. المبسوط ١: ٩٠.
[٨] جامع المقاصد ١: ١٧٨. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٠.