جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠١ - عدم اشتراط العلوق
..........
الحجر- اتّجه حينئذٍ دعوى ظهور الاتّفاق حتى ممّن فسّر الصعيد بالتراب على عدم اعتبار العلوق للمسح.
فما في الكفاية- من الاكتفاء فيما يتيمّم به بمطلق وجه الأرض، لكن لا يبعد أن يعتبر وجود غبار و نحوه على الحجر حتى يعلق باليد [١]- كأنّه خرق للإجماع المركّب إن لم يكن البسيط لما عرفت.
مع أنّه قد يؤيّده زيادة على ذلك عدم ذكره فيما يعتبر في التيمّم من أحد منهم مع أنّهم بصدد بيان ذلك، بل لعلّ إطلاق كلامهم يقضي بعدم اعتباره [العلوق]، سيّما بعد ذكرهم لاستحباب النفض حتى حكى الإجماع عليه غير واحد، كما أنّه دلّ عليه [على النفض] كثير من الأخبار على ما ستعرف، بل عن المقاصد العليّة: أنّه ربّما قيل بوجوبه [٢]، بل عن المبسوط و غيره استحباب مسح إحدى يديه بالاخرى بعد النفض [٣]، و في الروضة: «ينفخ ما عليهما من أثر الصعيد أو يمسحهما» [٤]، و نحو ذلك ممّا يفيد إرادتهم بالنفض ما يشمل ما لا يبقى معه شيء من التراب، على أنّه من أفراد النفض قطعاً، فيندرج في المستحبّ حينئذٍ.
و من هنا جعل في المختلف و غيره القول باعتبار العلوق المحكيّ عن ابن الجنيد مقابلًا للقول باستحباب النفض [٥]. و أيّ عاقل يجوّز على الأئمّة (عليهم السلام) و الفقهاء اعتبار العلوق و أنّه يفسد التيمّم بدونه مع إطلاقهم استحباب النفض و التيمّم بالحجر و نحوه ممّا هو مظنّة عدم حصوله [العلوق] من دون نصّ من أحد منهم أو أمر بالمحافظة عليه؟! و ما ذاك إلّا إغراء للمكلّفين بالجهل، ينزّهون عنه. فلذا أمكن للمتأمّل في كلمات الأصحاب تحصيل الإجماع منهم على عدم اعتبار العلوق، سيّما بعد ما عرفت من دعواه، و بعد عدم نقل الخلاف فيه من أحد من الأصحاب في الكتب المعدّة لذلك، بل نسب [عدم اعتبار العلوق] إليهم جميعاً إلّا من ابن الجنيد و بعض العامّة [٦]، و يشهد له التتبّع، فما في المفاتيح من نسبته إلى السيّد و جماعة [٧] وهمٌ قطعاً، و ظنّي أنّه توهّمه من مذهبه في الصعيد أنّه التراب، فتخيّل التلازم، و هو واضح الفساد كما يعرف ممّا تقدّم، على أنّه لا تلازم [بين كون الصعيد التراب و اعتبار العلوق].
و كيف كان، فالحجّة عليه [عدم اعتبار العلوق] حينئذٍ- بعد الأصل، و ما تقدّم في تفسير الصعيد، خصوصاً ما عرفته من جواز التيمّم بالحجر اختياراً عند الأصحاب الشامل بإطلاقه إن لم يكن صريحاً للمجرّد عن العلوق- إطلاق الأدلّة كتاباً و سنّةً، ٥/ ١٩٠/ ٣٢٧
و صريح الإجماع المحكيّ في جامع المقاصد، المعتضد بظاهره القريب من الصريح في المنتهى و كنز العرفان و غيرهما، بل و بصريحه أيضاً من الفاضل الجواد في اليدين، مع إمكان تتميمه بعدم القول بالفصل، و بالشهرة المحكيّة و المحصّلة، بل الإجماع على الظاهر كما عرفت، و ما دلّ على النفض من الإجماع و النصوص [٨]. و المناقشة في الأخير- بعدم منافاته لاعتبار العلوق؛ لظهور كون المراد به إزالة ما يتشوّه به الوجه، و إلّا فالأجزاء الصغار باقية قطعاً، و هو
[١] كفاية الأحكام ١: ٤٣.
[٢] المقاصد العلية: ٧٨.
[٣] المبسوط ١: ٣٣.
[٤] الروضة ١: ١٦٠.
[٥] المختلف ١: ٤٣٠.
[٦] كما في جامع المقاصد ١: ٤٩٦.
[٧] المفاتيح ١: ٦٢.
[٨] الوسائل ٣: ٣٥٩، ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٣، ٦، ٧.