جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - عدم انتقاض التيمّم بخروج الوقت
و لو تمكّن من ماء صالح للوضوء أو الغسل لا لهما، ففي انتقاضهما معاً بذلك، أو ما يختار المكلّف منهما، أو القرعة، أوجه، أقواها الأوّل (١).
و لو كان قد تيمّم لأسباب متعدّدة للغسل كالحيض و المسّ فوجد ماءً لا يصلح لتكرار الغسل به انتقض الجميع قطعاً بناءً على التداخل بالغسل (٢).
و لو وجد جماعة ماءً في المباح لا يكفي إلّا أحدهم [فقد انتقض تيمّمهم جميعاً] (٣)، و ينبغي تقييده بما إذا حصل التمكّن من استعماله للجميع، أمّا لو تبادروا إلى حيازته فسبق أحدهم انتقض تيمّمه خاصّة، و إن لم يسبق بل تساووا الجميع لم ينتقض تيمّم أحد منهم إلّا مع بذل الشركاء نصيبهم لواحد.
نعم، لو كان معهم جنب و قلنا باختصاصه شرعاً بحيث ليس لغيره المزاحمة له اختصّ النقض به أيضاً (٤).
[عدم انتقاض التيمّم بخروج الوقت]:
(و لا ينتقض التيمّم بخروج الوقت) (٥) فيصلّي حينئذٍ بتيمّمه ما شاء من الصلوات فرائض و نوافل (٦).
(١) ١، ٢- لصدق الوجدان في كلّ منهما. و عدم الترجيح.
٣- و لأولويّته ممّا تسمعه من المنتهى و إن كان الفرق بينهما واضحاً.
(٢) لصدق التمكّن منه حينئذٍ بمشروعيّة التداخل له، بل وجوبه عليه في مثل الحال عند وجوب المشروط به للمقدّمة، و إن كان في الأصل رخصة، نعم يتّجه البحث السابق لو قيل بعدم مشروعيّة التداخل في الغسل.
(٣) ففي المنتهى: انتقض تيمّمهم جميعاً؛ لصدق الوجدان على كلّ واحد [١].
(٤) فإطلاقه ذلك لا يخلو من تأمّل، كإطلاقه فيه أيضاً أنّه «لو لم يجد الماء إلّا في المسجد و كان جنباً فالأقرب جواز الدخول و الأخذ من الماء و الاغتسال خارجاً»، بل فيه: أنّه «لو لم يكن معه ما يغترف به فالأقرب جواز اغتساله فيه» ٢ و إن تبعه في المدارك في الأوّل، و استحسنه في الثاني [٣]، لكن قد عرفت فيما مضى حرمة اللبث في المساجد جلوساً كان أو غيره، نعم لو أمكن ذلك بالاجتياز جاز؛ لعدم الحرمة فيه.
(٥) عندنا إجماعاً و قولًا واحداً؛ لحصر الناقض بغيره في المعتبرة [٤]، بل فيها ما هو كالصريح بعدم نقضه به معلّلة ذلك بأنّه بمنزلة الماء.
(٦) خلافاً لبعض [٥] الجمهور، فنقضه به قياساً على المستحاضة بجامع اضطراريّة الطهارتين، و مقتضاه تعدّده للصلوات و إن لم يخرج الوقت كما عن الشافعي [٦]، و لا ريب في بطلانه عندنا كسابقه. فما في خبر أبي همام عن الرضا (عليه السلام): «تيمّم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء» [٧]، و السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): «لا يتمتّع بالتيمّم إلّا صلاة واحدة و نافلتها» ٨ محمول على التقيّة أو غيرها أو مطّرح قطعاً.
[١] ١، ٢ المنتهى ٣: ١٥٨، ١٥٩.
[٣] المدارك ٢: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٤] الوسائل ٣: ٣٧٨، ب ١٩ من التيمّم، ح ٦.
[٥] المغني (لابن قدامة) ١: ٢٧٣.
[٦] المجموع ٢: ٢٩٣.
[٧] ٧، ٨ الوسائل ٣: ٣٧٩، ٣٨٠، ب ٢٠ من التيمّم، ح ٤، ٦.