جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - المطر
ثمّ إنّه هل يختصّ الحكم بالجاري حقيقة أو حكماً، أو يثبت لمطلق ماء المطر بمجرّد جريانه كذلك في بعض المواضع؟ وجهان (١).
[و الأقوى عدم اشتراط ما يزيد على ما يسمّى به مطراً أو غيثاً] (٢).
(١) لم أعثر على من نصّ على أحدهما، كما أنّه بناءً على اعتبار التقدير لم ينصّوا على أنّه هل يعتبر الأرض، بأن تكون مثلًا وسطاً في الصلابة و الرخاوة، فلا تكون صخراً ينحدر عنه الماء سريعاً و لا رملًا يغور فيه.
و كذلك بالنسبة إلى استوائها و انحدارها إلّا أنّه ظهر لك كون الأقوال [في ما يعتبر في طهارة ماء المطر و عدم انفعاله] ستّة أو سبعة أو أزيد، بناءً على عدم رجوع بعضها إلى بعض.
بل لعلّ ما استظهر [١] من العلّامة من اعتبار الكرّية هنا كما اعتبرها في غيره من أفراد الجاري يكون قولًا آخراً.
لكن المحكيّ عنه في المنتهى و التحرير و نهاية الإحكام و التذكرة أنّ ماء المطر كالجاري البالغ كرّاً و إن لم يبلغه هو [٢]، بل هو محتمل عبارته في القواعد [٣] أيضاً.
بل قد يؤيّده استبعاد اعتبارها من مثل العلّامة لمنافاته للأدلّة أوّلًا. و سماجته ثانياً؛ إذ لم يعلم اعتبارها في الموجود بالسحاب، أو في الواقع على الأرض أو ما بينهما.
و على الثاني فهل المدار على اجتماع ذلك في مكان خاصّ، أو يكفي تقديره بالنسبة إلى تمام الواقع عليها؟ إلى غير ذلك من الامور المستبعد التزامها جدّاً. و لعلّه لذا حكي عن المجمع دعوى الإجماع على عدم اشتراط الكرّية هنا [٤].
و كيف كان فالمشهور هو الأقوى.
(٢) ١- للأصل.
٢- و العمومات.
٣- و ظاهر الكتاب.
٤- معتضداً بفتوى المعظم، بل عدم ثبوت المخالف الناصّ كما سمعت.
بل في حاشية المدارك للُاستاذ: قيل: لا خلاف في عدم انفعاله حال تقاطره [٥].
٥- بل قد يشهد له استبعاد القول بنجاسة المياه الكثيرة المجتمعة من الأمطار الغزيرة في الأرض المستوية، بل هو معلوم البطلان، و إن كان هو [القول بالنجاسة في الفرض] لازماً للقول باعتبار الجريان فعلًا.
كما أنّ لازم ظاهر الشيخ من اعتبار الميزاب نجاسة الفرض المذكور و إن جرى في الأراضي المنحدرة، بل و إن
[١] استظهره صاحب الدلائل كما في مفتاح الكرامة ١: ٦٣.
[٢] المنتهى ١: ٢٩. التحرير ١: ٥٢. نهاية الإحكام ١: ٢٢٩. التذكرة ١: ١٧، ١٨.
[٣] القواعد ١: ١٨٣.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٥٥.
[٥] حاشية المدارك ٢: ٢٨٠.