جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
كما أنّه ينبغي القطع أيضاً باعتبار التمكّن الشرعي كالعقلي (١).
و كذا ينبغي القطع بكون المراد بما ذكرناه من ناقضيّة التمكّن من الاستعمال هو التمكّن منه تماماً، و إلّا فالتمكّن من بعض الغسل أو الوضوء مثلًا بمنزلة عدمه قطعاً، فلا بدّ حينئذٍ للحكم بناقضيّته واقعاً من مضيّ زمان يسع المكلّف به و هو متمكّن، فلو علم من أوّل الأمر عدم ذلك أو ظهر في الأثناء بأن تعذّر الماء مثلًا لم يعتدّ به، و انكشف بقاء صحّة التيمّم سابقاً (٢).
(١) إذ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا، فلا ينتقض حينئذٍ بوجدانه مع ضيق الوقت عن الاستعمال، بناءً على ما اخترناه من وجوب الصلاة في تلك الحال؛ لعدم التمكّن حينئذٍ.
فما في المدارك: أنّ إطلاقهم وجوب التطهير هنا مؤيّد للقول بعدم مشروعيّة التيمّم للضيق [١] في غير محلّه، بعد ما عرفت من تقييده بذلك قطعاً.
نعم لو لم نقل بوجوب أداء الصلاة عليه في تلك الحال اتّجه حينئذٍ القول بعدم مشروعيّة التيمّم، فكلّ على مختاره فيه حينئذٍ، على أنّ هذا الإطلاق لم يكن مساقاً لبيان ذلك، إنّما المراد نقضه من حيث السبق على الصلاة أو اللحوق أو الأثناء من دون نظر للسعة أو الضيق كما هو واضح.
(٢) و لا ينافيه الحكم الظاهري سابقاً بفساده بناءً على ظهور بقاء التمكّن، كما لا ينافي احتمال بقاء صحّة التيمّم واقعاً لاحتمال تعذّر الماء مثلًا بنيّة الطهارة المائيّة و الجزم بها، أخذاً بذلك الظاهر كسائر العبارات.
فمن العجيب ما في الرياض حيث قال: «و ليس في إطلاق المصنّف كغيره اعتبار تمكّن الاستعمال بمضيّ زمان يسعه، كما هو أحد القولين و أحوطهما، و قيل باعتباره؛ لأصالة بقاء الصحّة و عدم ما ينافيها في المستفيضة، بناءً على عدم تبادر عدم إمكان الاستعمال منها، فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقّن منها، و هو حسن لو لا معارضة أصالة الصحّة في التيمّم بأصالة بقاء شغل الذمّة بالعبادة، و بعد التعارض تبقى الأوامر بها سليمة» [٢] انتهى.
إذ هو: ١- مع أنّا لم نعرف أوّل القولين لأحد من الأصحاب سوى ما عساه يظهر من الفقيه [٣] في بادئ النظر، و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٤]، بل المصرّح به في كلام جماعة منهم الكركي الثاني [٥]. ٢- و معارضة الاحتياط بمثله في بعض المقامات. ٣- و تسليم صلاحيّة معارضة أصالة الشغل؛ لأصالة الصحّة هنا؛ لحصول الفراغ اليقيني شرعاً بها.
٤- و لعدم الفرق في حجّية الاستصحاب عندنا في قدح العارض أو عروض القادح. ٥- أنّ المتبادر من المستفيضة- بل و عبارة الصدوق أيضاً كإطلاق الأصحاب «التمكّن»- تمام الاستعمال؛ لغلبته لا ما ذكره، سيّما بعد ما سمعته من معقد الإجماعين السابقين و الخبر، فيتّجه الاستدلال حينئذٍ بما يستفاد منها و من غيرها من حصر الناقض للتيمّم بالحدث و وجدان الماء، بعد أن عرفت انصراف الوجدان لما تقدّم، فتأمّل جيّداً.
[١] المدارك ٢: ٢٤٤.
[٢] الرياض ٢: ٣٣٣.
[٣] الفقيه ١: ١٠٥، ذيل الحديث ٢١٤.
[٤] الذخيرة: ١٠٧- ١٠٨.
[٥] جامع المقاصد ١: ٥٠٧.