جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - النوع العاشر الكافر
و هو [القول بالطهارة] الأقوى ما لم يعترفوا ببعض ما يلزمونه ممّا هو مخالف لضرورة الدين. و من ذلك كلّه يعلم الحال في المفوّضة (١).
و لعلّك بعد الاطّلاع على ما عرفت تستغني عن إطالة الكلام في أحوال الفرق المخالفة من المسلمين؛ إذ الضابط في كفرهم إنكار ضروري الدين أو ما نصّ على كفرهم منها.
نعم هو لا يندرج فيه السابّ منهم للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) أو الزهراء (عليها السلام) أو الهاتك لحرمة الإسلام بقول أو فعل، لكن [هل يحكم بنجاسة السابّ و الهاتك] (٢) و هو جيّد في الثاني (٣)، و لا يخلو من تأمّل في بادئ النظر في الأوّل إذا فرض عدم دخوله في الناصب، خصوصاً في سبّ غير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) (٤).
لكن قد يكون مندرجاً عندهم في الهاتك لحرمة الإسلام كما هو الظاهر، بل ينبغي القطع به عند التأمّل (٥).
و ربّما يلحق بهم سبّ بقيّة المعصومين من الأنبياء السابقين و الملائكة المقرّبين (عليهم السلام)، و أولى منه الضرب و الإهانة، و القتل و نحو ذلك.
و كذا لا يندرج في الضابط المذكور معتقد خلاف الحقّ من فرق المسلمين كجاحد النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو في محلّه؛ لأنّ الأقوى طهارتهم في مثل هذه الأعصار و إن كان عند ظهور صاحب الأمر (عليه السلام)- بأبي و امّي- يعاملهم معاملة الكفّار، كما أنّ اللّٰه تعالى شأنه يعاملهم كذلك بعد مفارقة أرواحهم أبدانهم (٦).
(١) لكن عن الاستاذ: أنّ ظاهر الفقهاء طهارتهم و إن كان في الأخبار تصريح بشركهم و كفرهم [١] انتهى.
(٢) لم أعرف من نصّ على نجاستهم هنا عدا شيخنا في كشف الغطاء [٢].
(٣) لما يأتي إن شاء اللّٰه من تحقّق الارتداد به، كما نصّ عليه هناك في القواعد [٣].
(٤) لعدم الدليل الصالح لقطع الاصول و العمومات و ما دلّ على طهارة المسلمين [٤].
و استحقاقه القتل- كما نصّ عليه المصنّف و غيره في الحدود [٥]- أعمّ من الحكم بكفره المستلزم لنجاسته؛ إذ لعلّه [الاستحقاق] لكونه حدّاً من الحدود، كما يقتل مرتكب الكبائر في الثالثة و غيره، بل قد يظهر من القواعد بل و الكتاب [٦] هناك أنّ قتله له لا للارتداد؛ لذكرهما له ملحقاً بحدّ القذف مع عدم ذكر أوّلهما له في أسباب الارتداد.
(٥) و في الانتصار: «أنّ سبّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و عيبه و الوقيعة فيه ردّة من المسلم بلا شكّ» [٧]. و حينئذٍ يكون كالسابق، أو في الناصب، بناءً على تحقّق مسمّى العداوة عرفاً بذلك [السبّ].
(٦) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين نقلًا [٨] و تحصيلًا، بل يمكن تحصيل الإجماع كما عن الاستاذ
[١] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٤٣.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٥٥.
[٣] القواعد ٣: ٥٤٨.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٤٩٠، ب ٥٠ من النجاسات.
[٥] المختصر النافع: ٢٩٩.
[٦] الشرائع ٤: ١٦٧.
[٧] الانتصار: ٤٨٢.
[٨] كشف اللثام ١: ٤١٠.