جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - النوع العاشر الكافر
فيكون المدار حينئذٍ في كفر هذه الفرق من المسلمين: أنّهم إن صرّحوا بالتزام ما يرد على مذاهبهم ممّا علم بطلانه بالضرورة من الدين أو كانت نفس دعواهم كذلك حكم بكفرهم، و إلّا فلا، من غير فرق بين المجسّمة و غيرهم، و الظاهر أنّ التجسيم و التشبيه من حيث هما ليسا ممّا علم بطلانهما كذلك.
بل لعلّ ما تقدّم [١] من البيان و المسالك من التقييد بالحقيقة راجع إليه، على أن يراد به [بالتقييد] نجاسة خصوص المجسّمة القائلين بأنّه كسائر الأجسام في الحقيقة و لوازمها من الحدوث و الافتقار، لا من يلزمهم ذلك و هم له منكرون، و اولئك لا كلام في كفرهم عند الجميع لا من حيث القول بالتجسيم، بل من حيث الحدوث و الافتقار و نحوهما ممّا علم بطلانه من الدين ضرورةً.
و عليه حينئذٍ يحمل ما ورد بكفر المشبّهة، كقول الرضا (عليه السلام): «من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر» [٢] بناءً على أنّ المجسّمة من المشبّهة؛ إذ هم- على ما في قواعد العقائد و شرحها [٣]- الذين قالوا: إنّ اللّٰه تعالى في جهة الفوق، و يمكن أن يرى كما ترى الأجسام.
و قد نصّ على نجاستهم في البيان [٤] و عن المبسوط [٥] و التحرير [٦] و المنتهى [٧]، لكن مع التقييد في البيان بالحقيقة كالمجسّمة. فيبقى من قال بالتجسيم أو التشبيه مجرّداً عن دعوى الحدوث و نحوه على مقتضى أصل الطهارة و عموماتها و ما دلّ على طهارة المسلم.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ القول بهما في نفسه و حدّ ذاته من دون نظر إلى لازمه قد علم بطلانه بالضرورة من الدين.
و فيه منع، سيّما بعد توهّمه من ظواهر الكتاب و السنّة، كقوله تعالى: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ) [٨] و نحوه.
أو يدّعى ضروريّة استلزام تلك الدعوى الحدوث و نحوه بحيث لا يسمع إنكاره.
و فيه منع أيضاً، و إن كان ربّما يؤيّده ما سمعته من إطلاق كفر المشبّهة مع عدم معروفيّة اعترافهم بما اورد عليهم من اقتضاء ذلك الحدوث و نحوه، بل المعلوم منهم إنكاره، نعم جوّزوا إمكان الرؤية و نحوها ممّا لم يكن ضروري البطلان.
إلّا أنّه قد يحمل ذلك [ما ورد من إطلاق الكفر على المشبّهة] على إرادة الكفر في الآخرة لا الدنيا؛ تحكيماً لما دلّ على حصول الإسلام بالشهادتين عليه؛ لموافقته لظاهر الأصحاب هنا من انحصار سبب كفر المسلم بإنكار الضروري المفروض الانتفاء هنا.
[١] تقدّم في ص ٢٩٠.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٤١، ب ١٠ من حدّ المرتد، ح ٥.
[٣] قواعد العقائد و شرحها كشف الفوائد: ٥٧- ٥٨.
[٤] البيان: ٩١.
[٥] المبسوط ١: ١٤.
[٦] التحرير ١: ١٥٨.
[٧] المنتهى ٣: ٢٢٤.
[٨] طه: ٥.