جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - مقدار الطلب و كيفيته
[مقدار الطلب و كيفيته]:
[و] المراد بالطلب الذي قد ذكرنا وجوبه هو:
١- التفحّص عن الماء في رحله و عند رفقائه و نحوهما.
٢- و أن (يضرب) في الأرض لو كان في فلوات (غلوة سهمين) أي رمية أبعد أو وسط ما يقدر عليه المعتدل بالقوّة، مع اعتدال السهم و القوس و سكون الهواء (١) (في كلّ جهة من الجهات الأربع إن كانت الأرض سهلة) (٢).
٣- (و غلوة سهم إن كانت) الأرض (حزْنة) بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة، و هي المشتملة على نحو الأشجار و العلوّ و الهبوط (٣).
(١) على ما صرّح به بعضهم [١]، بل في كشف اللثام: أنّه المعروف، لكنّه حكى فيه عن العين و الأساس: أنّ الفرسخ التامّ خمس و عشرون غلوة، و عن المغرب عن الأجناس عن ابن شجاع: أنّ الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع، و عن الارتشاف:
أنّها مائة باع، و الميل عشر غلاء [٢]. و المعتمد الأوّل.
٥/ ٨٠/ ١٣٩
(٢) على المشهور نقلًا [٣] و تحصيلًا، بل في الغنية الإجماع عليه [٤]، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا [٥]، كما أنّه قد ينطبق عليه إجماع إرشاد الجعفرية على ما قيل [٦].
و لعلّ ذلك هو الحجّة، و إلّا فمستند الحكم من النصّ الآتي لا تعرّض فيه لذكر الجهات، بل قضيّة إطلاقه الاكتفاء بالواحدة.
لكن قد يقال بإرادة الجميع منه بجعل ما عرفت قرينة عليه، مع عدم المرجّح لبعضها و عدم معلومية تحقّق الشرط و براءة الذمّة بدونه. فما في الوسيلة من الاقتصار على اليمين و اليسار [٧]- مع أنّه احتمل فيها إرادة الأربع- ضعيف، كالمحكيّ عن المفيد و الحلبي من زيادة الامام و ترك الخلف [٨]، إلّا أنّه علّله في كشف اللثام بكونه مفروغاً عنه بالمسير، فلا خلاف [٩].
و فيه: أنّ المفروغ منه إنّما هو الخطّ الذي سار فيه لا جوانبه.
و من هنا كان المتّجه، بل لعلّه مراد الجميع جعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف قطرها ما يبتدأ به من الجهات، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة بحركة، ثمّ يرسم دائرة صغرى، و هكذا إلى أن ينتهي إلى المركز حتى يستوعب ما احتمل وجود الماء فيه من ذلك، و هو المراد و إن لم تكن بتلك الكيفيّة المذكورة، فتأمّل.
(٣) و أصل التحديد بالغلوة و الغلوتين في الحزنة و السهلة هو المشهور بين الأصحاب، بل في الغنية و عن إرشاد الجعفرية الإجماع عليه [١٠]، كما عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ١١، و في السرائر أنّه قد «تواتر به النقل» [١٢]، و هو الحجّة.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٦٥.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤٣٥.
[٣] المفاتيح ١: ٥٩.
[٤] الغنية: ٦٤.
[٥] ٥، ١١ التذكرة ٢: ١٥٠.
[٦] مفتاح الكرامة ١: ٥١٩.
[٧] الوسيلة: ٦٩.
[٨] المقنعة: ٦١. الكافي: ١٣٦.
[٩] كشف اللثام ٢: ٤٣٦.
[١٠] الغنية: ٦٤. نقله عن إرشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ١: ٥١٩.
[١٢] السرائر ١: ١٣٥.