جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤ - مقدار الطلب و كيفيته
نعم، إنّما يجب الطلب زائداً مع العلم [بحصول الماء] (١)، [فلا يلحق الظنّ به في ذلك].
نعم، قد يتردّد في الظنّ الذي تطمئنّ به النفس، بل هو علم عرفي (٢)، فيجب السعي حينئذٍ و إن زاد على المقدار (٣).
(١) لعدم تناول الرواية له.
فما في جامع المقاصد [١] و الروض [٢] و غيرهما [٣] من إلحاق الظنّ به في ذلك، حتى أنّه قطع به في الأوّل، لا يخلو من نظر، بل منع.
كالتعليل له بعدم حصول شرط التيمّم معه، و هو العلم بعدم التمكّن من الماء، و إلّا لوجب مع الاحتمال أيضاً، و هو باطل قطعاً، منافٍ لفائدة التحديد بالقدر المذكور.
(٢) من حيث عدم احتمال شمول الخبر لمثله، و لعلّه مرادهم كما عساه يشعر به ما ذكروه من التمثيل له بالقرية و الخضرة و نحوهما.
(٣) لا يقال: إنّه لا إشكال في عدم تحقّق الشرط- و هو إن لم تجدوا- في الفرض السابق؛ لتوقّف صدقه على التطلّب و الاختبار فلم يوجد.
لأنّا نقول: إنّه بعد أن قامت الأدلّة من الخبر و الإجماع على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين كان المراد من الآية: فإن لم تجدوا فيهما، و لا ريب في صدق عدم الوجدان فيهما و إن ظنّ في غيرهما، بل و إن علم، لكنّه خرج بما خرج من إجماع أو غيره، و إلّا لو اريد صدق عدم الوجدان بالنظر إلى جميع الأمكنة لوجب الطلب حينئذٍ مع الاحتمال، و هو باطل قطعاً لما عرفت.
و كذا ما يقال: إنّ المراد صدق إطلاق عدم الوجدان من غير تقدير للغلوة و الغلوتين و لا غيرهما؛ إذ ليست بدون ذكر المتعلّق من المجملات، و لا ترجع إلى التعميم السابق أيضاً، و لا يصدق هذا الإطلاق إلّا باختبار مظانّ الماء و لو زاد على النصاب دون ما احتمل، و به يفترق عن التعميم السابق.
لأنّا نقول- بعد تسليم تحقّق مصداق للمطلق غير التعميم السابق، و تسليم توقّفه على اختبار المظانّ كلّها-: لا نسلّم أنّ شرط التيمّم هو مصداق هذا المطلق بعد قيام الأدلّة على الغلوة و الغلوتين، فهو من قبيل المقيّد بها و الكاشف للمراد بها.
نعم، قد يتمّ ذلك بالنسبة للمحالّ التي ليست من جهة الضرب في الأرض، كحدوث مجيء قافلة أو شخص أو نحو ذلك، فنوجب اختبار أمثالها، كما صرّح به في المنتهى [٤] و الذكرى [٥] مع احتمال وجود الماء فيها فضلًا عن الظنّ.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٦٦.
[٢] الروض ١: ٣٢٢.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٣٦.
[٤] المنتهى ٣: ٤٩.
[٥] الذكرى ١: ١٨٣.