جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - التيمّم بأرض النورة و الجصّ
(و لا بالنبات المنسحق كالأُشنان و الدقيق) و نحوهما ممّا أشبه التراب بنعومته و نحوها، لكن لا يصدق عليها اسم الأرض و التراب (١).
[التيمّم بأرض النورة و الجصّ]:
(و يجوز التيمّم بأرض النورة و الجصّ) اختياراً (٢).
(١) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً. ٢- بل فيما تقدّم من الإجماع و غيره على عدم جوازه بغير الأرض كفاية. و خبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عن الدقيق يتوضّأ به؟ فقال: «لا بأس بأن يتوضّأ به و ينتفع به» [٢] محمول على ما ذكره الشيخ في التهذيب [٣] من إرادة التنظّف به و التطهّر من الدرن، كما قد يكشف عنه صحيح ابن الحجّاج: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلتّه [٤] به يتمسّح به بعد النورة ليقطع ريحها؟ قال: «لا بأس» [٥]، بل هو أولى من إرادة التيمّم من الوضوء حتى يعارض ما تقدّم، مع أنّه على تقديره في غاية القصور أيضاً عن مقاومته كما لا يخفى.
(٢) على المشهور نقلًا [٦] و تحصيلًا، و عن مجمع البرهان: أنّه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه [٧]، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا ما في نهاية الشيخ فاشترط فقد التراب [٨]، و ما عن السرائر [٩] من المنع للمعدنية، مع أنّي لم أجد ذلك فيها، بل الموجود: «لا يجوز التيمّم بجميع المعادن، و تعدادها يطول، و قد أجاز قوم من أصحابنا التيمّم بالنورة، و الصحيح الأوّل» [١٠]. و هو- مع عدم ذكره لأرض الجصّ- محتمل بل ظاهره النورة بعد الإحراق لا أرضها، و لذلك حكاه في الذكرى عنه في النورة [١١]، فينحصر الخلاف حينئذٍ في الأوّل، و إن كان ربّما يقال: إنّه أو العدم لازم تفسير الصعيد بالتراب، سيّما بعد ما في كشف اللثام: «أنّ أرض النورة ليست غير الحجر على ما نعرف» [١٢]، و قد عرفت الكلام فيه، إلّا أنّه لم يحك عن أحد منهم هنا، بل في المقنعة [١٣] التصريح بالجواز فيهما بدون التقييد بفقد التراب، و هو ممّن فسّر الصعيد بذلك. و كيف كان، فلا إشكال في الحكم بناءً على المختار؛ لصدق اسم الأرض، و احتمال المعدنيّة- مع ضعفه في نفسه- قد عرفت عدم منعها مع الصدق، نعم هو لا يتّجه بناءً على التفسير بالتراب، كما لا يتّجه التفصيل بالاختيار و الاضطرار. و استدلّ عليه بعضهم [١٤]- مضافاً إلى صدق الأرض- بخبري السكوني و الراوندي المتقدّمين، و فيه: أنّهما في الجصّ و النورة لا أرضهما، و احتمال إرادتها منهما لا شاهد له. و الأولويّة إنّما تصحّ لو سلّم العمل بهما فيهما. نعم قد يشعر التعليل فيهما بالمطلوب، و الأمر سهل؛ إذ قد عرفت أنّا في غنية عنهما.
[١] كشف اللثام ٢: ٤٥٠.
[٢] الوسائل ٣: ٣٥١، ب ٧ من التيمّم، ح ٧.
[٣] التهذيب ١: ١٨٨، ذيل الحديث ٥٤١.
[٤] اللت: إلزاق الشيء بالشيء و الخلط بين شيئين، و منه دقيق ملتوت بالزيت. مجمع البحرين ٢: ٢١٨.
[٥] الوسائل ٢: ٧٨، ب ٣٨ من آداب الحمام، ح ١.
[٦] كفاية الأحكام ١: ٤٣.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٢٠.
[٨] النهاية: ٤٩.
[٩] نقله في جامع المقاصد ١: ٤٨٢.
[١٠] السرائر ١: ١٣٧.
[١١] الذكرى ١: ١٧٨.
[١٢] كشف اللثام ٢: ٤٥٢.
[١٣] المقنعة: ٥٩.
[١٤] الرياض ٢: ٣٠٠.