جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩١ - النوع الرابع الميتة
..........
مضافاً إلى ما يمكن دعواه من التواتر معنىً الحاصل بملاحظة:
١- ما ورد من الأمر بنزح البئر في الأخبار الكثيرة لموت الدابة و الفأرة و الطير و الحمامة و الحمار و الثور و الجمل و السنّور و الدجاجة في البئر [١]. قيل: و لا ينافيه طهارة البئر عندنا؛ لأنّ ذلك إنّما هو لعدم انفعالها بالنجاسة، لا لعدم نجاسة تلك الأعيان، و إلّا فلا خلاف في النجاسة بها مع التغيّر [٢].
قلت: مع أنّه قد يقال: إنّ الأمر بالنزح دالّ على نجاسة سببه و إن قلنا باستحبابه باعتبار استقراء أكثر موارد ما امر به له، و عدم ثبوت مشروعيّته- حتى من القائلين بنجاسة البئر- لشيء من المستقذرات الطاهرة كالصديد و نحوها ممّا لم يرد فيه نصّ بالنزح له. و لا ينافيه ورود الأمر به لاغتسال الجنب و موت بعض ما لا نفس له سائلة و نحوها ممّا علم طهارته؛ إذ هو- بعد تسليم العمل به- لا ينافي حصول الظنّ الناشئ من تلك الغلبة، اللّهمّ إلّا أن يمنع حجّية مثل هذا الظنّ.
٢- و ما ورد أيضاً من الأمر في الأخبار المعتبرة المستفيضة جدّاً بإلقاء ما مات فيه الفأرة و نحوها من المرق، و الاستصباح خاصّة بالزيت و السمن و نحوهما إذا كان مائعاً، و إلّا فيلقي الفأرة مثلًا و ما يليها:
أ- كقول الباقر (عليه السلام) في الصحيح أو الحسن: «إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت فإن كان جامداً فألقها و ما يليها و كل ما بقي، و إن كان ذائباً فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك» [٣].
ب- و الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت و إذا في القدر فأرة؟ قال: يهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل» [٤].
٣- و ما ورد من النهي عن الأكل في أواني أهل الذمّة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة و الدم و لحم الخنزير [٥].
٤- و ما عساه يشعر به أيضاً ما ورد [٦] مستفيضاً في النهي عن مطلق الانتفاع بالميتة حتى المقطوع من الحيّ، معلّلًا بذلك، كإشعار النهي [٧] عن خصوص الصلاة بجلد الميتة.
٥- و ما ورد أيضاً من المعتبرة المستفيضة جدّاً في اجتناب الماء القليل إذا مات فيها الفأرة و نحوها، بل و الكثير مع تغيّر الماء، و قد تقدّمت في محلّها:
أ- منها صحيح زرارة: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء تفسّخ أو لم يتفسّخ، إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء» [٨].
و موثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام): في الفأرة التي يجدها في إنائه و قد توضّأ من ذلك الإناء مراراً و غسل ثيابه أو اغتسل و قد كانت الفأرة متسلّخة، فقال: «إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه
[١] انظر الوسائل ١: ١٧٩، ١٨٢، ١٨٦، ١٨٧، ب ١٥، ١٧، ١٨، ١٩ من الماء المطلق.
[٢] الحدائق ٥: ٥٥.
[٣] الوسائل ٢٤: ١٩٤، ب ٤٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢٤: ١٩٦، ب ٤٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٢٤: ٢١٠، ب ٥٤ من الأطعمة المحرّمة.
[٦] انظر الوسائل ٢٤: ١٨٤، ب ٣٤ من الأطعمة المحرّمة.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٣٤٣، ب ١ من لباس المصلّي.
[٨] الكافي ٣: ٢، ح ٣. الوسائل ١: ١٤٠، ب ٣ من الماء المطلق، ح ٩.