جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - النوع الرابع الميتة
..........
أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة» [١] الحديث.
ب- و منها: صحيحة حريز عن الصادق (عليه السلام): «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب، و إذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم فلا تتوضّأ و لا تشرب» [٢]. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا يسع المقام حصرها.
جو منها: ما سمعته سابقاً فيما لا نفس له و تسمعه فيما يأتي إن شاء اللّٰه، كالصحيح عن الصادق (عليه السلام): «اللبن و اللبأ و البيضة و الشعر و الصوف و القرن و الناب و الحافر و كلّ شيء ينفصل من الشاة و الدابة فهو ذكيّ، و إن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله و صلِّ فيه» [٣] الحديث، و غيره، و هو دالّ على المطلوب من وجهين.
و احتمال المناقشة في كلّ واحد من هذه الأخبار بالسند، أو الدلالة بعدم العموم فيها للميتة و المائعات، و عدم دلالة النهي عن الأكل و نحوه على النجاسة ممّا لا ينبغي أن يصغى إليها، خصوصاً بعد ما عرفته من اتّفاق الأصحاب عليه، بل لعلّه من ضروريّات المذهب بل الدين.
فمن العجيب ما في المدارك، حيث قال بعد أن ذكر دليل النجاسة ممّا في المنتهى: بأنّ تحريم ما ليس بمحرّم و لا فيه ضرر كالسم يدلّ على النجاسة، و قال: إنّ فيه منعاً ظاهراً. و من الأخبار المتضمّنة للنهي عن أكل الزيت و نحوه، و قال: إنّه لا صراحة فيه بالنجاسة، و الصحيح الذي ذكرناه آخراً، و قال: «إنّ الأمر فيه بالغسل لا يتعيّن كونه للنجاسة، بل محتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلّقة من الجلد المانعة من الصلاة فيه، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «و صلِّ فيه»، و بالجملة: فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد الميتة، بل الانتفاع به مطلقاً، أمّا نجاسته فلم أقف فيها على نصّ يعتدّ به، مع أنّ ابن بابويه روى في أوائل الفقيه مرسلًا عن ٥/ ٣٠٠/ ٥١١
الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و السمن و الماء ما ترى فيه؟ قال: «لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، و توضّأ منه و اشرب، و لكن لا تصلِّ فيه» [٤]، و ذكر قبل ذلك من غير فصل يعتدّ به: أنّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، قال: بل إنّما قصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحّته و أعتقد أنّه حجّة بيني و بين ربّي تقدّس ذكره و تعالت قدرته، فالمسألة قويّة الإشكال» [٥] انتهى.
و فيه- مع إمكان المناقشة في جميع ما ذكر حتى ما منعه على المنتهى، و خصوصاً ما سمعته منه في الصحيح، بل و أخبار الزيت، مع أنّه قد اعترف سابقاً باستفادة النجاسة من نحو ذلك، بل ليس في أكثر النجاسات دليل صريح-: أنّك قد عرفت أنّ المسألة من القطعيّات، بل الضروريّات التي لا يدانيها مثل هذه التشكيكات، و لا يقدح فيها خلاف الصدوق إن كان، و لا ما أرسله، على أنّه حكى الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح عن جدّه أنّه رجع الصدوق عمّا ذكره في أوّل كتابه [٦]، و لذا ذكر فيه كثيراً ممّا
[١] الوسائل ١: ١٤٢، ب ٤ من الماء المطلق، ح ١.
[٢] الوسائل ١: ١٣٧، ب ٣ من الماء المطلق، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٤: ١٨٠، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٤] الفقيه ١: ١١، ح ١٥. الوسائل ٣: ٤٦٣، ب ٣٤ من النجاسات، ح ٥.
[٥] المدارك ٢: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٦] المصابيح ٤: ٤٤٤.