جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - فأرة المسك
[نعم ما ينفصل من بدن الحيّ من الأجزاء كالبثور و الثألول طاهر في خصوص المستفاد من السيرة و الطريقة و ما في اجتنابه عسر و حرج دون غيرهما].
[فأرة المسك]:
[و يستثنى فأرة المسك من هذا الحكم].
قلت: لكنّ التحقيق الاقتصار على طهارة خصوص المستفاد من السيرة و الطريقة، و ما في اجتنابه عسر و حرج دون غيرهما، من غير فرق بين الإنسان و غيره، فلا مدخليّة للصغر و عدمه في ذلك، كما لا مدخليّة لتحقّق الموت فيه قبل الانفصال و عدمه.
فدعوى عدم شمول الأدلّة السابقة للجزء الصغير من حيث كونه صغيراً فيبقى الأصل سالماً ممنوعة؛ لعدم الفرق بين حكم الجزء و الجملة، كدعوى عدم شمولها لما تحقّق فيه الموت حال الاتّصال بالحيّ؛ لظهور تعليق الحكم فيها على مطلق المبان. فقد يتّجه حينئذٍ الحكم بالنجاسة في الأجزاء الصغيرة التي لم يتعارف انقطاعها و لا حرج في اجتنابه [١]، بل لا يبعد الحكم بها بالنسبة إلى تلك الأجزاء المحكوم بطهارتها في الحيّ لو قطعت من الميتة أو من عضو قطعت معه و إن قلنا بطهارتها نفسها لو قطعت وحدها من الحيّ للمشقّة.
و الصحيحة [٢] السابقة لو سلّم دلالتها على حسب ما قرّرناه فيها لا تنافي ذلك، مع إمكان المناقشة فيها بأنّ تعرّضه لسيل الدم فيها لعلّه لغلبة وقوعها [٣] فيما سأل عنه الراوي و إن لم يكن قصده فيه، بخلاف المقام فإنّه لم يقصد بالسؤال، و لم يكن غلبة في المسّ بالرطوبة، و باحتمال كون آلة القطع غير يد المصلّي، و بغير ذلك.
و لعلّه لذا مال في كشف اللثام إلى القول بالنجاسة في تلك الأجزاء مطلقاً [٤]، إلّا أنّك لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى ما يشقّ التحرّز عنه، و ما علم من السيرة طهارته، و اللّٰه أعلم.
نعم صرّح بعض الأصحاب كالعلّامة في التذكرة [٥] و النهاية [٦] و الشهيد في الذكرى [٧] و السيّد في المدارك [٨] و غيرهم باستثناء فأرة المسك من هذا الحكم، فلا تنجس سواء انفصلت من الظبي في حياته أو بعد موته، بل ظاهر الأوّل الإجماع عليه، كما أنّه استظهر من الذكرى ذلك أيضاً:
١- للأصل.
٢- و الحرج.
٣- و فحوى ما دلّ على طهارة المسك [٩]، مع غلبة انفصال فأرته من الحيّ.
٤- و لصحيح عليّ بن جعفر (عليه السلام) سأل أخاه عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي و هي في جيبه أو ثيابه؟ قال: «لا بأس
[١] كذا في الجواهر، و الأولى: «اجتنابها».
[٢] تقدّم في ص ٢٠٥.
[٣] كذا في الجواهر، و الأولى: «وقوعه».
[٤] كشف اللثام ١: ٤٠٥.
[٥] التذكرة ١: ٥٨.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٢٧٠.
[٧] الذكرى ١: ١١٨.
[٨] المدارك ٢: ٢٧٥.
[٩] انظر الوسائل ٣: ٥٠٠، ب ٥٨ من النجاسات.