جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - الطرف الثاني فيما يجوز التيمّم به
..........
و حكاه في المعتبر عن فضلاء أهل اللغة، قال: ذكر ذلك الخليل و ثعلب عن ابن الأعرابي [١]، و في المنتهى و عن نهاية الإحكام عن أهل اللغة [٢].
و في البحار: أنّ «الصعيد يتناول الحجر كما صرّح به أئمّة اللغة و التفسير» [٣] انتهى.
و في الوسائل [٤]: «بل قد فسّر كثير من علماء اللغة الصعيد بوجه الأرض، و ادّعى بعضهم الإجماع على ذلك، و أنّه لا يختصّ بالتراب، و كذا جماعة من المفسّرين و الفقهاء» [٥] انتهى. و به فسّره أكثر أصحابنا في الكتب الفقهية نصّاً و ظاهراً، و حكي عن أبي حنيفة و أصحابه [٦].
و يؤيّده- مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من جواز التيمّم بالحجر و نحوه اختياراً عند الأصحاب، الذي بملاحظته يعرف ما في نسبة الاستاذ سابقاً [٧] في حاشية المدارك إليهم عدم جواز التيمّم به إلّا عند الاضطرار؛ لظهور ندرة القائل به بالنسبة إلى الأوّل مع عدم صراحة كلامه أيضاً في ذلك- قوله تعالى: (فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) [٨] أي أرضاً ملساً يزلق بها لاستئصال شجرها و نباتها على ما فسّرها بذلك غير واحد، مع ظهور ذلك منها أيضاً:
١- كقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد» [٩] أي أرض واحدة؛ إذ إرادة التراب منها كما ترى.
٢- و المروي عن معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام): «الصعيد الموضع المرتفع عن الأرض، و الطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء» [١٠] كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) أيضاً [١١]، و فسّره به في الهداية [١٢]؛ إذ المراد إمّا مطلق الارتفاع المتحقّق بالحجر و نحوه من الأشياء التي على الأرض، أو خصوص المرتفع ارتفاعاً يعتدّ به كرءوس الأكم و الجبال.
و على كلّ حال فيصدق بدون التراب، مع أنّ الثاني ممّا يقطع بعدم اعتباره في الصعيد، مضافاً إلى إمكان الاستغناء عنه حينئذٍ بوصف الطيّب المتقدّم، فيتعيّن الأوّل، فيراد مطلق المرتفع، و بالطيّب الارتفاع الذي يتحقّق معه الانحدار. و قد يومئ إليه حينئذٍ ما في المقنعة من أنّه «إنّما سمّي التراب صعيداً لأنّه يصعد من الأرض» [١٣]، فلعلّ الظاهر من ذلك و من الخبرين ملاحظة المعنى الوصفي في الصعيد.
و منه ينقدح تأييد آخر للمشهور، كما أنّه قد يؤيّد أيضاً: ١- بما في المنتهى من جواز التيمّم بالأرض و إن لم
[١] المعتبر ١: ٣٧٣.
[٢] المنتهى ٣: ٥٨. نهاية الإحكام ١: ١٩٨.
[٣] البحار ٨١: ١٤٣.
[٤] في الجواهر: «الوسيلة»، و الصحيح ما أثبتناه.
[٥] الوسائل ٢: ٣٥٢، ب ٧ من التيمّم، ذيل الحديث ٧.
[٦] الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٥٣.
[٧] تقدّم في ص ٤٦.
[٨] الكهف: ٤٠.
[٩] المعتبر ١: ٣٧٣.
[١٠] معاني الأخبار: ٢٨٣.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٠. المستدرك ٢: ٥٢٨، ب ٥ من التيمّم، ح ٢.
[١٢] الهداية: ٨٧.
[١٣] المقنعة: ٥٩.