جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
..........
في صلاة و قراءة» [١].
و إن وجّه تارةً بأنّه حينئذٍ أتى بأكثر الأركان من النيّة و القيام و التكبير و أكثر الأفعال و هي القراءة، و اخرى باعتبار مسمّى الصلاة.
لكنّه كما ترى.
كالمحكيّ أيضاً في الذكرى عن ابن حمزة في الواسطة من القول بأنّه «إذا وجد الماء بعد الشروع و غلب على ظنّه عدم ضيق الوقت لو قطع و تطهّر وجب عليه ذلك، و إن لم يمكنه ذلك لم يقطعها إذا كبّر، و قيل: يقطع ما لم يركع، و هو محمول على الاستحباب» انتهى.
و استغربه في الذكرى [٢]؛ و لعلّه لأنّه لم يعرف أحداً من أصحابنا قال بجواز القطع مطلقاً.
بل في نهاية الإحكام الإجماع على إتمام الصلاة لو كان قد وجد الماء بعد ركوع الثانية [٣]، و كأنّه فهم أنّ مراد ابن الجنيد فيما تقدّم من الركعة الركوع.
قلت: لكن قد يقال: إنّ ما ذكره في الواسطة- مع أنّه قضيّة ما في التهذيب و الغنية و غيرهما- لازم لكلّ من أوجب التيمّم عند الضيق و الإعادة مع ظهور السعة كما أشرنا إلى ذلك آنفاً؛ إذ هو أولى منها حينئذٍ، على أنّ مبناها عندهم ظهور فساد التيمّم، فلا ينبغي استغرابه.
فتحصّل من مجموع ما ذكرنا أنّ الأقوال خمسة، بل ربّما عدّ ما في الموجز الحاوي [٤]- من الفرق بين الصلاة المسقطة للقضاء و غير المسقطة، بناءً على ثبوتها في بعض الصور السابقة، كالمتيمّم للزحام، أو واجد الماء في سعة الوقت، و نحو ذلك، فلا يقطع الاولى بمجرّد التلبّس، بخلاف الثانية فيقطعها مطلقاً؛ لكونه أولى من الإعادة- سادساً، و استجوده في الذكرى [٥].
كما عن الدروس: أنّه الأقرب [٦].
لكن قد عرفت فيما مضى عدم ثبوت الإعادة أو القضاء في المسائل السابقة عندنا مطلقاً، بل يمكن المنع بناءً عليه أيضاً؛ للنهي عن إبطال العمل، و منع ظهور بطلانها بذلك.
نعم قد يقال بالبطلان في نحو صلاة فاقد الطهورين، بناءً على وجوب الأداء عليه؛ للفرق بينها و بين الصلاة بالتيمّم في المسائل السابقة و إن اشتركا بوجوب الإعادة أو القضاء مع الوجدان، على أنّه لا يخلو من بحث، فتأمّل جيّداً.
[١] المراسم: ٥٤.
[٢] الذكرى ٢: ٢٧٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢١٠.
[٤] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٧.
[٥] الذكرى ٢: ٢٨٠.
[٦] الدروس ١: ١٣٣.