جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٠ - حكم الولوغ
[حكم الولوغ]:
(و) يجب أن (يغسل) مسمّى (الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً) (١).
(١) إجماعاً ممّا عدا الاسكافي كما في المنتهى [١]، بل لم يستثنه منه في الانتصار و الخلاف و الغنية [٢]، بل و الذكرى [٣] أيضاً و إن حكى خلافه فيها بعد ذلك:
١- و هو الحجّة بعد إمكان دعوى الأصل في نفي الزائد هنا.
٢- و صحيح البقباق عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الكلب؟ فقال: «رجس نجس، لا تتوضّأ بفضله، و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء» [٤]، خصوصاً على ما في المعتبر و المنتهى [٥] و غيرهما من زيادة «مرّتين» بعد لفظ «الماء» فيه، و لعلّهم عثروا عليه فيما عندهم من الاصول، و خصوصاً بالنسبة للمحقّق؛ إذ هو غالباً يروي عن اصول ليس عندنا منها إلّا أسماؤها. بل يؤيّده أيضاً وجود ذلك في لسان القدماء من الأصحاب حتى أنّ الشيخ الذي روى الرواية بدون ذكر المرّتين [٦] حكى الإجماع على وجوبهما [٧]، بل لم يفت أحد بالاكتفاء بالمرّة، بل لعلّ ذلك [المرّة] مخالف لشعار الشيعة، و لما يظهر من الأخبار [٨] من شدّة نجاسة الكلب، بل هي أشدّ من البول الذي وجب فيه التعدّد.
فدغدغة سيّد المدارك تبعاً لُاستاذه [٩] بالنسبة إلى ذلك [وجوب غسل إناء ولوغ الكلب ثلاثاً] من حيث خلوّ الصحيح عنه في الاصول في غير محلّها قطعاً، و خصوصاً بعد تأييد ذلك الصحيح أيضاً: ١- بما في الرضوي- كما عن رسالة الصدوق و مقنع ولده و فقيهه-: «إن ولغ الكلب في الماء أو شرب منه اهريق الماء و غسل الإناء ثلاث مرّات: مرّة بالتراب، و مرّتين بالماء، ثمّ يجفّف» [١٠]. ٢- و بالعامّيّين عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إن ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات» [١١] مع زيادة في أحدهما: «أو خمساً أو سبعاً» المعلوم حملها [الزيادة] على الندب؛ لعدم جواز التخيير بين الأقلّ و الأكثر.
فما عن ابن الجنيد- من إيجاب السبع [١٢]: ١- للأصل الذي يكفي في انقطاعه على تقدير تسليم جريانه بعض ما مرّ [من الإجماع و الأخبار]. ٢- و النبوي العامّي الذي لم يثبت من طرقنا، قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، اولاهنّ بالتراب» [١٣] المحمول على الندب قطعاً؛ لقصوره عن معارضة ما عرفت من وجوه، كالموثّق [أي موثّق عمّار] المتقدّم آنفاً في المسألة السابقة- ضعيف إن لم يكن مقطوعاً بفساده.
[١] المنتهى ٣: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٢] الانتصار: ٨٦. الخلاف ١: ١٧٥- ١٧٦. الغنية: ٤٣.
[٣] الذكرى ١: ١٢٥.
[٤] الوسائل ٣: ٥١٦، ب ٧٠ من النجاسات، ح ١.
[٥] المعتبر ١: ٤٥٨. المنتهى ٣: ٣٣٦.
[٦] الخلاف ١: ١٧٧. و قد رواها في موضع آخر من الخلاف (١: ١٧٦) بزيادة كلمة «مرّتين».
[٧] الخلاف ١: ١٧٦.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٤١٤، ب ١٢ من النجاسات.
[٩] المدارك ٢: ٣٩٠- ٣٩١. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦٦- ٣٦٧.
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٣. نقله عن الرسالة في المعالم ٢: ٦٦٩. المقنع: ٣٧. الفقيه ١: ٩، ذيل الحديث ١٠.
[١١] سنن البيهقي ١: ٢٤٠.
[١٢] نقله في المختلف ١: ٤٩٥.
[١٣] كنز العمّال ٥: ٣٧٠، ح ٢٦٥١٦.