جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - العفو عمّا دون الدرهم في الصلاة
..........
٢- على أنّه لو حمل عليه [حمل الأمر على الندب في خبر المثنّى] كان دالّاً في الجملة على المطلوب.
٣- خصوصاً مع ضميمة عدم القول بالفصل [أي بين الثوب و البدن].
٤- بل به يتمّ الاستدلال أيضاً على تقدير إرادة سعة الحمّصة، و إن وجب حينئذٍ طرح منطوق الشرط الأوّل فيه [و هو وجوب الغسل إذا كان بقدر الحمّصة]. و الأوضح ما ذكرناه أوّلًا. و قصور سنده منجبر بما عرفت [من الإجماع]. بل و دلالته لو سلّم المناقشة فيها بزيادة وزنها عن سعته لو اشيع في البدن أو الثوب بكثير. بل في الرياض احتمل قراءتها بالخاء المعجمة، و هو سعة ما انخفض من راحة الكفّ كما عن بعض الأجلّة تقدير الدرهم به سعةً، لكن قال: إنّه «يتوقّف على القرينة لهذه النسخة، و هي مفقودة» [١].
قلت: بل لم نعرف من حكى هذه النسخة غيره، بل لعلّها لا توافق اللغة. فالعمدة حينئذٍ في الحكم المذكور [و هو العفو من الدم عمّا دون الدرهم في الثوب و البدن] ما عرفت [من الإجماع، و عدم القول بالفصل، و الأخبار]. فما عساه يظهر من الرياض تبعاً للحدائق بل و كشف اللثام [٢] من الغمز عليه و الدغدغة فيه [في الحكم المذكور] في غير محلّه قطعاً، كالتردّد في أصل العفو عن المقدار المخصوص حتى في الثوب، أو الميل إلى العدم من المحكيّ عن الحسن، حيث قال: «إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلّى فيه ثمّ رآه بعد الصلاة، و كان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه و لم يعد الصلاة، و إن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة، و لو رآه قبل صلاته أو علم أنّ في ثوبه دماً و لم يغسله حتى صلّى غسل ثوبه، قليلًا كان الدم أو كثيراً، و قد روي أن لا إعادة عليه إلّا أن يكون أكثر من مقدار الدينار» [٣] انتهى. إذ هو مخالف للإجماع بقسميه. و للنصوص المستفيضة التي فيها الصحيح الصريح و غيره: أ- كخبر ابن أبي يعفور في حديث، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم به فينسى أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى أ يعيد صلاته؟ قال: «يغسله و لا يعيد صلاته، إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله و يعيد الصلاة» [٤]. ب- و الجعفي عن الباقر (عليه السلام) قال في الدم يكون في الثوب: «إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتى صلّى، فليعد صلاته، و إن لم يكن رآه حتى صلّى فلا يعيد الصلاة» [٥]. جكمرسل ابن درّاج عنه أيضاً و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: «لا بأس بأن يصلّي الرجل في الثوب و فيه الدم متفرّقاً شبه النضح، و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم» ٦. د- و حسن ابن مسلم أو صحيحه مضمراً في رواية الكليني، و مسنداً للباقر (عليه السلام) في رواية الصدوق، قال: قلت له: الدم يكون في الثوب عليَّ و أنا في الصلاة، قال: «إن رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلِّ في غيره، و إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره، و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله ٦/ ١١٠/ ١٧٥
و صلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه» [٧].
[١] الرياض ٢: ٣٧٣.
[٢] الرياض ٢: ٣٧٣. الحدائق ٥: ٣٠٨- ٣٠٩. كشف اللثام ١: ٤٢٦- ٤٢٧.
[٣] نقله في المختلف ١: ٤٧٧.
[٤] الوسائل ٣: ٤٣٠، ب ٢٠ من النجاسات، ح ١.
[٥] ٥، ٦ المصدر السابق: ح ٢، ٤.
[٧] الكافي ٣: ٥٩، ح ٣. الفقيه ١: ٢٤٩، ح ٧٥٧. الوسائل ٣: ٤٣١، ب ٢٠ من النجاسات، ح ٦.