جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - اعتبار عدم ورود النجس على الماء في التطهير بالقليل
..........
نجست بنفس الغسل، إنّما الممنوع النجاسة السابقة عليه. و كأنّ هذا هو الذي ألجأ الشهيد و غيره إلى عدم الفرق بين الورودين، كما أشار إليه في الذكرى [١]:
١- لنجاستها [الغسالة] حينئذٍ على كلّ حال.
٢- و صدق مسمّى الغسل الوارد في الأدلّة.
٣- مضافاً إلى إشعار خبر ابن محبوب و ظهور صحيح ابن مسلم المتقدّمين، كظهور ما دلّ [٢] على تطهير الإناء بوضع الماء فيه و تحريكه ثمّ إفراغه الذي لا يتمّ فيه اعتبار الورود المذكور.
لكن يدفعه على تقديره:
١- بعد ما عرفت في مبحث الغسالة من قلّة ملتزم ذلك [نجاسة الغسالة] من الأصحاب، و ضعف القول به، بل المعروف طهارتها [الغسالة] حال الاتّصال و إن وقع النزاع فيها بعده [بعد الاتّصال].
٢- إنّا و إن قلنا به- أي نجاسة الغسالة- في الحالين، لكن لمّا كان حصول التطهير به مع ذلك منافياً للقواعد الشرعية إلّا أنّه ارتكب جمعاً بين ما دلّ على نجاسة القليل [بالملاقاة] و الإجماع بل الضرورة على حصول الطهارة بالغسل به مضافاً إلى العسر و الحرج اتّجه حينئذٍ الاقتصار فيه على المتيقّن الذي تندفع به الضرورة، و هو الوارد؛ لكونه مجمعاً عليه في حصول الطهارة به دون غيره، فيبقى الثوب مثلًا مع عدمه [مع عدم ورود الماء عليه] على استصحاب النجاسة، و على قاعدة عدم حصول الطهارة بالمتنجّس.
و احتمال انقطاعهما بإطلاق الغسل، يدفعه:
١- بعد قصوره [الإطلاق] عن معارضتهما بإعراض المشهور عنه بالنسبة إلى ذلك.
٢- و احتمال أو ظهور انصرافه إلى المتعارف المعهود المتداول في أيدي عامّة الناس من الغسل بورود الماء [عليه].
٣- بل يمكن دعوى السيرة المستمرة المأخوذة يداً عن يد على كيفيّة غسل النجاسات بذلك، كما قد يومئ إليه التأمّل في عبارة الناصريات [٣].
٤- إنّه معارض بأوامر الصبّ في الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة الجسد و الثوب و الفراش ذي الحشو و غيرها من بول الصبي و غيره [٤]، و هو ظاهر إن لم يكن صريحاً في ورود المطهّر، فيكون- مع إتمامه بعدم القول بالفصل بين موارده و غيرها- مقيّداً للإطلاق [أي إطلاق الغسل].
و أمّا خبر ابن محبوب، فهو- مع إجماله سؤالًا و جواباً من وجوه- لا صراحة فيه، بل و لا ظهور في طهارة الجصّ بوضعه في
[١] الذكرى ١: ١٣١.
[٢] الوسائل ٣: ٤٩٧، ب ٥٣ من النجاسات، ح ١.
[٣] الناصريات: ٧٢- ٧٣.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات.