جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - لو جفّ بغير الشمس
لكن يمكن عموم الحكم لسائر ما ينقل بعد صيرورته ممّا لا ينقل (١) و إن كان لا يخلو أيضاً من نوع تأمّل (٢).
[لو جفّ بغير الشمس]:
[و إذا جفّ بغير الشمس من ريح أو غيرها بقي على النجاسة] (٣).
(١) كما يومئ إليه التمثيل بنحو ذلك ممّن عرفت.
(٢) إلّا أنّه على كلّ حال ما في معتبر المصنّف من التردّد في طهارة ما لا ينقل ما عدا الأرض [١]- بل عن القطب الراوندي [٢] النصّ على المنع في غيرها منه، كما عساه الظاهر من اقتصار مقنعة المفيد [٣] و نافع المحقّق [٤] و غيرهما عليها منه.
بل في السرائر التصريح بذلك مع التمثيل له بالنبات، بل قال فيها: «و قد روي: «أنّ ما طلعت عليه الشمس فقد طهّرته»، و هي رواية شاذّة ضعيفة لا يلتفت إليها و لا يعرج عليها» [٥]. بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٦]- محلّ للنظر بل المنع؛ لما عرفت.
لا لما في الرياض [٧] من الاستدلال على التعميم المذكور بل و الأعمّ منه- لاندراج المنقول فيه إلّا ما علم خروجه بإجماع و نحوه- بالأصل المزبور الذي نقلناه عنه سابقاً في البحث عن عموم الحكم لكلّ نجاسة؛ إذ هو بعد تسليمه له إنّما يقتضي عدم نجاسة الملاقي لما شكّ في تطهير الشمس له من النجاسات و الأمكنة؛ لتعارض الاستصحابين، فيبقى عموم طهارة كلّ شيء حتى يعلم سالماً، لا أنّه يقتضي طهارة الملاقى- بالفتح- بحيث يجوز السجود عليه و التيمّم منه و نحو ذلك؛ ضرورة عدم معارضة الاستصحاب فيه نفسه بشيء؛ إذ استصحاب طهارة الملاقي- بالكسر- يكفي فيه عدم العلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- لا عدم نجاسته واقعاً حتى يعارضه بالنسبة إليه نفسه، كما هو واضح، فلولا عموم الخبر المذكور- المنجبر و المؤيّد بما سمعت- لاتّجه البناء عليه [عدم الطهارة] في جميع صور الشكّ في النجاسات و الأمكنة.
(٣) و من هنا كان المتّجه البقاء عليه فيما إذا جفّ بغير الشمس من ريح أو غيرها، خصوصاً بعد اعتضاده:
١- بما في المنتهى من أنّه لو جفّ بغير الشمس لم يطهر عندنا قولًا واحداً [٨].
٢- و ما في التحرير من الإجماع على ذلك [٩].
[١] المعتبر ١: ٤٤٧.
[٢] نقله في المختلف ١: ٤٨٣.
[٣] المقنعة: ٧١.
[٤] المختصر النافع: ٤٣.
[٥] السرائر ١: ١٨٢.
[٦] المدارك ٢: ٣٦٥.
[٧] الرياض ٢: ٤١٠.
[٨] المنتهى ٣: ٢٧٨.
[٩] التحرير ١: ١٦٢.