جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - المراد بالوجه
[المراد بالوجه]:
و المراد بالوجه هنا بعضه في الوضوء (١).
(و) لا يقدح فيه ما (قيل) (٢) (ب)- وجوب (استيعاب مسح الوجه) (٣).
(١) لدخول «الباء» في متعلّق المسح في الآية [١]. و هو متعدٍّ، مع نصّ أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة السابق [٢] على إرادة التبعيض منها، على أنّه قد يتمّ ذلك و إن كانت للإلصاق، سيّما إذا منع ظهور مسح الوجه أو الوجوه في الاستيعاب و اجتزئ بالمسمّى، و لأخبار الجبهة و الجبين، بل عن الحسن دعوى تواتر الأخبار بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين علّم عمّاراً مسح بهما جبهته و كفّيه [٣].
و الإجماع المحكيّ في الغنية و الانتصار و عن الناصريات [٤]، بل عن الصدوق في الأمالي نسبته إلى دين الإمامية، و أنّه مضى عليه المشايخ [٥].
قلت: بل هو محصّل.
(٢) منسوباً إلى عليّ بن بابويه في رسالته [٦].
(٣) لمعلوميّة نسبه، و سبقه الإجماع و لحقه، على أنّ الظاهر عدم خلافه و إن أطلق لفظ الوجه- ككثير من أخبار التيمّم البياني قولًا و فعلًا تبلغ عشرة، و فيها الصحيح و غيره- كما هي عادة القدماء في الفتوى بمتن الخبر، خصوصاً هو في رسالته، و بها استند له.
لكن معروفيّة الوجه في باب التيمّم ببعضه، بل و في غيره كباب السجود أيضاً- و ملاحظة غيرها من الأخبار المشتملة على الجبهة و الجبين، سيّما مع اتّحاد بعضها معها في الراوي و المروي عنه، و قصّة البيان لعمّار و نصوصيّتها، و إطلاق الاولى، و ما سمعت سابقاً ممّا يدلّ على التبعيض، و غير ذلك من القرائن الكثيرة- ممّا يورث الفقيه قطعاً بإرادة البعض من الوجه في عبارة الرسالة و الأخبار، سيّما مع عدم نقل ولده عنه ذلك، بل نصّ في الفقيه و الهداية و عن المقنع على البعضيّة [٧]، مضافاً إلى ما سمعته عنه في الأمالي و والده رئيس الإماميّة خصوصاً في معتقده، كما يعرف ذلك من تتبّع فقيهه.
فما في المعتبر: أنّ «الجواب الحقّ العمل بالخبرين، فيكون مخيّراً بين مسح الوجه أو بعضه، لكن لا يقتصر على أقلّ من الجبهة، و قد أومأ إليه ابن أبي عقيل» [٨] ضعيف جدّاً إن أراد وجوب كلٍّ من الفردين على التخيير، و أنّه ليس من التخيير بين الأقلّ و الأكثر؛ لاختلاف الهيئة، و عدم لزوم سبق مسح تمام الجبهة على غيرها من الوجه، كالجمع بحمل الزائد [أي بعض الوجه] على الندب و إن تسومح فيه، فتأمّل.
[١] المائدة: ٦. النساء: ٤٣.
[٢] تقدّم في ص ١٠٣.
[٣] نقله في المختلف ١: ٤٢٩.
[٤] الغنية: ٦٣. الانتصار: ١٢٤. الناصريات: ١٥١.
[٥] الأمالي: ٥١٥.
[٦] نقله في المختلف ١: ١٢٦.
[٧] الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣. الهداية: ٨٨. المقنع: ٢٦.
[٨] المعتبر ١: ٣٨٦.