جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣ - مسح اليدين
..........
و ما في الحدائق أنّ أصحابنا جمعوا بين هذه الأخبار بالتخيير أو الاستحباب، ثمّ أخذ بذكر التعجّب منهم و ما لا يليق به منه إليهم من غير مقتضٍ [١] لم أتحقّقه من أحدٍ منهم، و لو ثبت ما حكاه لكان الحريّ بالاتّباع؛ إذ بفتاواهم تعرف أسرار الأخبار، و ينكشف عنها الغبار.
كما أنّي لم أتحقّق ما حكاه في السرائر عن قوم من أصحابنا أنّ المسح على الكفّين من اصول الأصابع إلى أطرافها [٢]، و نسبه في كشف اللثام إلى القيل [٣]، و هو محجوج بجميع ما تقدّم من الأخبار و محكيّ الإجماع، بل لعلّه كسابقه لا يقدح في المحصّل منه و إن جهل نسبه عندنا.
لكنّه- مع عدم اعتبار ذلك في الإجماع عندنا- معروف عند ناقله على الظاهر، و أنّه غير الإمام، و لذا لم يكترث به.
مع أنّه قد يشهد له مرسل حماد بن عيسى أنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن التيمّم فتلا هذه الآية: « (وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا) [٤]، و قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ) [٥]، قال: فامسح على كفّيك من حيث موضع القطع، و قال: (وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [٦]» [٧]، مع إمكان حمل روايات الكفّ عليه.
لكنّه- مع قصوره عن معارضة ما تقدّم بالإرسال و غيره- إنّما يتمّ لو كان «حيث» مضافاً إلى لفظ «موضع القطع»، و الفصيح إضافته إلى الجملة، و المعنى: من حيث الكفّ موضع القطع، فكأنّه (عليه السلام) استدلّ على أنّ المسح على الكفّين بأنّ اليد مع الإطلاق يتبادر منها الكفّ، و إذا اريد الزائد عليها نصّ عليه؛ بدليل آيتي السرقة و الوضوء، مع احتماله أيضاً الإلزام للعامّة و تعليم الاستدلال عليهم، فيراد حينئذٍ موضع القطع عندهم، أو غير ذلك، فلا يعارض ما سمعت.
كما أنّه لا يعارضه السؤال عن كيفيّة التيمّم في الصحيحين عن الصادق (عليه السلام) بعد أن حكى قصّة عمّار و قبله: فمسح وجهه و يديه فوق الكفّ قليلًا [٨].
و إن ظهر من الفقيه [٩] الفتوى بهما في بدل الجنابة خاصّة، و لعلّه لاشتمالهما على قصّة عمّار، بل مطلقاً عن المقنع [١٠]؛ لإطلاق السؤال فيهما عن كيفيّة التيمّم؛ لوضوح قصورهما أيضاً عن معارضة ما تقدّم، و احتمالهما ككلام الصدوق المسح فوقها من باب المقدّمة، فلا خلاف منه حينئذٍ، و أنّ السائل رآه يمسح فوقها و إن لم يكن مسح إلّا عليها، و أن يكون «قليلًا» صفة مصدر محذوف، أي مسحاً قليلًا، أي غير مبالغ في إيصال الغبار إلى جميعها، و «فوق الكفّ» حينئذٍ بمعنى على ظهرها، فيكون شاهداً حينئذٍ على ما ذكره المصنّف و غيره من أنّ محلّ المسح ظهر الكفّين لا المجموع.
[١] الحدائق ٤: ٣٥٠.
[٢] السرائر ١: ١٣٧.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٧٣.
[٤] المائدة: ٣٨.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] مريم: ٦٤.
[٧] الوسائل ٣: ٣٦٥، ب ١٣ من التيمّم، ح ٢.
[٨] الوسائل ٣: ٣٥٨، ٣٥٩، ب ١١ من التيمّم، ح ٢، ٤.
[٩] الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣.
[١٠] المقنع: ٢٦.