جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - اعتبار عدم ورود النجس على الماء في التطهير بالقليل
..........
الماء، و كيف؟! مع أنّ الشهيد نفسه (رحمه الله) لا يرى طهارة ما يرسب فيه الماء و لا يعصر بالقليل [١].
و أمّا صحيح ابن مسلم، فهو مع احتماله [٢] لإرادة معنى الباء من «في» [في قوله (عليه السلام): «اغسله في المركن»] بل لعلّه متعيّن عندهم؛ إذ لا يستقيم ظاهره على القول بنجاسة الغسالة؛ إذ لا بدّ من إراقة ماء الغسلة الاولى و عصر الثوب، بناءً على اعتباره بعد كلّ غسلة، فينجس حينئذٍ الثوب بغسله ثانياً فيه بنجاسة الماء الجديد و إنائه.
اللّهمّ إلّا أن يلتزم تطهير الإناء بعد الغسلة الاولى ثمّ يجعل فيه ماء و يوضع الثوب فيه. أو يلتزم تنزيل الثوب منزلة الجزء من الإناء فيصبّ عليه الماء بعد إراقة ماء الغسلة الاولى، فينجس الماء الثاني بعد فصل الثوب عن الإناء. أو يطهر هو [الثوب] و الإناء بإراقة الماء ثانياً، ثمّ يفصل الثوب عنه فيعصر.
و هما كما ترى مع عدم منافاته [الالتزام بتطهير الثوب بصبّ الماء عليه] على التقدير الأخير لمعتبر الورود في الغسلة الأخيرة خاصّة؛ لأنّها هي المطهّرة، و عدم أولويته [اعتبار الورود] من القول بكون الغسلتين بالصبّ عليه [على الثوب] و هو في الإناء، جمعاً بينه [هذا القول] و بين الأدلّة السابقة من أوامر الصبّ و غيرها، بل لعلّه المتعارف من كيفيّة الغسل فيه.
و أمّا ما دلّ على تطهير الأواني المدّعى ظهوره في عدم إمكان الورود حتى احتيج إلى استثنائها من اشتراط الورود أو استفيد منه عدم الاعتبار مطلقاً.
٦/ ١٦٠/ ٢٥٤
فقد يجاب عنه بما في جامع المقاصد من أنّ الحقّ أنّه لا يراد بالورود أكثر من وروده ابتداءً، و إلّا لم يتحقّق الورود في شيء ممّا يحتاج فصل الغسالة عنه إلى معونة شيء آخر [٣].
أو بما في المعالم بأنّ من أمعن النظر في دليل انفعال القليل بالملاقاة رأى أنّه مختصّ بما إذا وردت النجاسة على الماء، فيجب حينئذٍ أن يكون المعتبر هنا هو عدم ورود النجاسة على الماء لا ورود الماء على النجاسة، و الفرق واضح.
قال: «فلم يحتج حينئذٍ إلى استثناء نحو الأواني و لا لتكلّف حمل الورود على ما يقع أوّلًا» [٤] انتهى.
قلت: و كأنّ مراده عدم صدق ورود المتنجّس على الماء في أثناء غسل الأواني و نحوها و إن كان لا يصدق أيضاً ورود الماء عليه أيضاً.
لكن الثابت من الأدلّة نجاسة الأوّل خاصّة دون غيرها، فتبقى حينئذٍ على العفو عنها [عن الغسالة] في حال التطهير كحالة الورود، و لهذه الدقيقة صدّرنا عنوان المسألة بما عرفت، فتأمّل.
و على كلّ حال، فقد عرفت وجوب العصر في الثياب و نحوها ممّا يعصر من سائر النجاسات عند المصنّف و غيره ممّن تقدّم، لكنّه استثنى من ذلك تبعاً للمشهور بين الأصحاب المتنجّس منها ببول الصبي.
[١] الذكرى ١: ١٢٣.
[٢] و الأولى أن يقال: «فهو محتمل» لعدم وجود خبر لقوله: «فهو».
[٣] جامع المقاصد ١: ١٨٦.
[٤] المعالم ٢: ٧٢٧.