جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - عدم اشتراط العلوق
..........
و اليدين» [١].
هذا كلّه مع الغضّ عمّا ذكرنا من الإجماع و غيره، و إلّا فبملاحظته يتعيّن إرادة بعضٍ ممّا سمعت، أو يجب الخروج حينئذٍ بغيرها من الأدلّة.
و ممّا ذكرنا يعرف ما في الصحيح المتقدّم [٢] على أنّه أرجع الضمير فيه إلى التيمّم، و حمله على إرادة المتيمّم به مجاز لا حاجة إليه، و المراد بالمسح من التيمّم حينئذٍ المسح من تلك المباشرة للصعيد، و تجرّد اليد عن العلوق لا ينافي صدق اسم المسح منه باعتبار أغلب أفراده. و حمل التعليل فيه لإرادة التبعيض- مع أنّه يحتمل جريانه في ذلك مجرى الغالب، أو بيان حكمة لا يجب اطّرادها و غيرهما- ليس بأولى من أن يراد به لما ذكره من رجوع الضمير إلى التيمّم، بل هو أولى لقربه منه.
فيكون الحاصل: أنّ المراد من ذلك التيمّم لا الصعيد؛ لأنّه قد علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها، فلو كان المراد به الصعيد لوجب إجراؤه على الممسوح من الوجه و اليدين، مع أنّه لا يعلق إلّا ببعض الكفّ، و من هنا جعل في الذكرى هذا الصحيح ممّا فيه إشارة إلى عدم اعتبار العلوق [٣].
و بعد التسليم [بأنّ المراد هو الصعيد] فهو لا يوافق مختار الخصم من كون المراد بالعلوق الذي يعتبر المسح به إنّما هو الأجزاء الباقية من بعد النفض، و لذا حكم بعدم التنافي بين ما دلّ على النفض و اعتبار العلوق؛ لظهور الصحيح بناءً على ذلك في وجوب المسح بالعلوق الكائن بعد الضرب من غير نفض، و قد عرفت أنّه لا يقول به، فلا بدّ حينئذٍ من صرفه عن ظاهره إلى بعض ما تقدّم في الآية، أو إلى ما سمعته الآن إن لم يحمل على التقية، لكون ذلك مذهب الشافعيّة [٤]. كما أنّه ممّا تقدّم أيضاً يعرف ما في الاستدلال بالصحيحين الآخرين.
و أمّا البدليّة، فلا دلالة فيها على ذلك [اعتبار العلوق]، سيّما بعد بيان الكيفيّة في الكتاب و السنّة، و ردّ تمرّغ عمار عليه، على أنّ قضيّتها جريان الأجزاء الترابيّة على سائر أجزاء الجبهة و ظاهر اليدين، و هو خلاف ما عليه المستدلّ.
و منه يعرف أنّه لا استبعاد على لطف الشارع في حصول الطهارة لنا بالضرب على الصعيد و المسح من غير علوق، و ذلك كافٍ في إسناد الطهورية للتراب.
فظهر حينئذٍ- بحمد اللّٰه و فضله- سقوط القول باعتبار العلوق و إن ركن إليه جملة من متأخّري المتأخّرين كالكاشاني في مفاتيحه و الاستاذ الأعظم في شرحها و الفاضل البحراني في حدائقه حاكياً له فيها عن البهائي و والده و الشيخ سليمان البحراني [٥]، و مال إليه في الكفاية [٦].
لكن ظاهر الجميع بل صريحهم الاكتفاء بالمتخلّف بعد النفض، و لعلّه لا يوافق ظاهر المحكيّ عن ابن الجنيد، فيكون خرقاً للإجماع المركّب، فتأمّل جيّداً.
[١] زبدة البيان: ١٩.
[٢] تقدّم في ص ١٠٣.
[٣] الذكرى ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٤] الام ١: ٥٠.
[٥] المفاتيح ١: ٦٢. المصابيح ٤: ٣٥٢. الحدائق ٤: ٣٣٣.
[٦] كفاية الأحكام ١: ٤٤.