جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - حكم الجاهل بالنجاسة
..........
و منه- كغيره- يستفاد أنّ عدم وجوب القضاء لصحّة الصلاة السابقة، كما هو معقد إجماع المفاتيح [١]، لا أنّه ساقط عنه و إن لم يحكم بصحّة تلك الصلاة. و استبعاده [استبعاد عدم وجوب القضاء لو علم بالنجاسة بعد الوقت] بناءً على وجوب الإعادة لو علم في الوقت- باستلزامه توقّف الصحّة على المراعاة، شبه الفضولي في المعاملات، المستبعد وقوع مثله في العبادات- استبعاد لغير البعيد بعد قضاء الدليل [بذلك]، خصوصاً مع عدم توقّف نفس الصحّة واقعاً هنا على ذلك [على خروج الوقت] و إن توقّف الحكم بها [عليه]؛ ضرورة علم خالق السماوات بعلم المكلّف في الوقت و عدمه، فهي أوّل صدورها إمّا مقبولة أو مردودة في الواقع من غير توقّف على شيء؛ إذ علمه في الوقت بناءً على تسبيبه الإعادة لا يورث بطلانها من حينه، بل بسببه انكشف له عدم صحّتها سابقاً.
هذا، مع أنّ الأقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت أيضاً لو علم بعد الفراغ، فيرتفع الإشكال حينئذٍ من أصله؛ وفاقاً للمشهور بين الأصحاب نقلًا [٢] و تحصيلًا:
١- لصدق الامتثال المستلزم للإجزاء.
٢- و المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة:
أ- منها صحيح عبد الرحمن: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أ يعيد صلاته؟
فقال: «إن كان لم يعلم فلا يعيد» [٣].
ب- و خبر أبي بصير: سأله أيضاً عن رجل يصلّي و في ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثمّ علم؟ قال: «مضت صلاته و لا شيء عليه» [٤].
جو حسن ابن سنان أو صحيحه: سأله أيضاً عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم؟ قال: «إن كان علم أنّه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلّي ثمّ صلّى فيه و لم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى، و إن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة» [٥] الحديث.
د- و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح الجعفي في الدم يكون في الثوب: «إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتى صلّى فليعد صلاته، و إن لم يكن رآه حتى صلّى فلا يعيد صلاته» [٦].
هكقولهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: «إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك الإعادة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك، و كذلك البول» [٧].
إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة، و فيها الصحيح الصريح أو كالصريح و غيره.
[١] المفاتيح ١: ١٠٦.
[٢] الذخيرة: ١٦٨.
[٣] الوسائل ٣: ٤٧٥، ب ٤٠ من النجاسات، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ٤٧٤، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ٤٧٥، ح ٣.
[٦] الوسائل ٣: ٤٣٠، ب ٢٠ من النجاسات، ح ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٧٨، ب ٤١ من النجاسات، ح ٢.