جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة
لكن و مع ذلك فالأشهر (و الأظهر الطهارة) (١).
(١) بل هو الذي استقرّ عليه المذهب من زمن الحلّي إلى يومنا. بل لعلّ المخالف قبل ذلك أيضاً نادر:
١- فإنّ المرتضى و إن حكي عنه في موضع من المصباح ما يقضي بنجاسة الأرنب [١] لكنّه في موضع آخر منه قال: «لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض و سباع ذوات الأربع إلّا أن يكون كلباً أو خنزيراً» ٢.
فقد يكون مراده بالأوّل حكاية قول غيره، أو خصوص الميّت منه و لو لعدم قبوله التذكية عنده بقرينة ذكره ذلك في خصوص الجلود.
٢- و عن الصدوق و إن حكي عنه في موضع من الفقيه [٣] و المقنع [٤] الفتوى بمضمون صحيح عليّ بن جعفر (عليهما السلام) في الفأرة الرطبة.
لكنّه في موضع آخر منهما قال: «إن وقعت فأرة في حبّ دهن فأُخرجت قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه و يباع من مسلم» [٥].
فلعلّه يريد بالأوّل الندب أو الوجوب تعبّداً في خصوص ذلك لا للنجاسة.
٣- و الشيخ و إن حكي عنه في موضع من المبسوط [٦] و النهاية [٧]: أنّ الأربعة كالكلب في وجوب غسل ما مسّته برطوبة، و رشّ ما مسّته بيبوسة. لكنّه في موضع آخر من الأوّل: أنّه «يكره ما مات فيه الوزغ و العقرب» [٨]، و من الثاني أنّه لا بأس بما شربت منه فأرة [٩].
فقد يريد من الأوّل حينئذٍ الندب أو خصوص ذلك تعبّداً كما سمعت سابقاً في الأسآر القول بوجوب اجتناب سؤر بعض الحيوان و إن كان ذلك الحيوان طاهراً.
لكن عن كشف الرموز: «أنّ الشيخ نصّ في موضع من التهذيب على نجاسة كلّ ما لا يؤكل لحمه، و استثنى في الاستبصار ما لم يمكن التحرّز منه» [١٠] انتهى.
و هو غريب، إلّا أنّي لم أجد ذلك في الكشف، فلعلّ الناقل عنه اشتبه بكراهة الاستعمال.
٤- و ابن حمزة في الوسيلة و إن قال في موضع منها في خصوص الوزغ [١١] نحو ما سمعته من المبسوط و النهاية أوّلًا. بل في
[١] ١، ٢ نقله في المعتبر ١: ٤٢٦، ٤٢٥.
[٣] الفقيه ١: ٧٤، ذيل الحديث ١٦٧.
[٤] المقنع: ١٤.
[٥] الفقيه ١: ٧٤، ذيل الحديث ١٩. المقنع: ٣٢.
[٦] المبسوط ١: ٣٧.
[٧] النهاية: ٥٢.
[٨] المبسوط ١: ١٠- ١١.
[٩] النهاية: ٦.
[١٠] كشف الرموز ١: ١٠٨، و فيه: «المبسوط» بدل «الاستبصار».
[١١] الوسيلة: ٧٣.