جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - النوع العاشر الكافر
..........
الإسلام، و الإسلام لا يشارك الإيمان، فقلت: فصفهما لي، فقال: الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، و التصديق برسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و به [١] حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث، و على ظاهره جماعة الناس، و الإيمان الهدى، و ما ثبت في القلوب من صفة الإسلام، و ما ظهر من العمل ... إلى آخره» [٢].
جو خبر حمران بن أعين أو صحيحه عن الباقر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «الإيمان ما استقرّ في القلب، و أفضى به إلى اللّٰه تعالى عزّ و جلّ، و صدق العمل بالطاعة [٣]، و التسليم لأمره، و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها، و به حقنت الدماء، و عليه جرت المواريث و جاز النكاح، و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ، فخرجوا بذلك من الكفر، و اضيفوا إلى الإيمان- إلى أن قال فيه:- قلت: فهل للمؤمن على المسلم فضل في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود و غير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد، و لكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما و ما يتقرّبان به إلى اللّٰه عزّ و جلّ» [٤].
و الحديث طويل، فيدخلون حينئذٍ تحت ما دلّ على طهارة المسلمين.
٧- مضافاً إلى ما في هذه كغيرها من الأخبار أيضاً من ظهور إناطة سائر الأحكام الدنيوية- التي منها الطهارة- على الإسلام المزبور [في هذه الأحاديث].
٨- و كذا يندرجون حينئذٍ [أي حين ثبوت صفة الإسلام بالشهادتين] فيما دلّ على عدم خروج المسلم عن الإسلام إلى الكفر إلّا بالجحود و إنكار الضروري مثلًا. كقول الصادق (عليه السلام) في مكاتبة عبد الرحيم القصير المروية في الباب المذكور أيضاً من الكافي: «لا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود و الاستحلال، أن يقول للحلال: هذا حرام، و للحرام: هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً عن الإسلام و الإيمان، داخلًا في الكفر، و كان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة و أحدث في الكعبة حدثاً، فاخرج عن الكعبة و عن الحرم، فضربت عنقه و صار إلى النار» [٥] الحديث.
٩- بل قد يندرجون أيضاً تحت ما دلّ على طهارة المؤمنين بالمعنى المعروف سابقاً للإيمان، و هو التصديق الباطني بمضمون الشهادتين، كما يستفاد من التأمّل و النظر في الأخبار، خصوصاً ما ورد [٦] في تفسير قوله تعالى: (قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا) [٧].
و إن خرجوا عن الإيمان بالمعنى الحادث، أي الإقرار بالولاية.
[١] في المصدر: «به».
[٢] الكافي ٢: ٢٥، ح ١.
[٣] في المصدر: «و صدّقه العمل بالطاعة للّٰه».
[٤] الكافي ٢: ٢٦، ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ٢٧- ٢٨، ح ١.
[٦] التبيان ٩: ٣٥١.
[٧] الحجرات: ١٤.