جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٧ - الاستحالة و الانقلاب
كما أنّه يجب القول بعدم الفرق أيضاً بين ما يبقى عينه من الأجسام أو لا، و لا بين الخلّ و غيره (١)، و يلتزم بتبعيّتها بالطهارة له كالإناء.
نعم ينبغي الاقتصار في ذلك [الطهارة] على غير الخمر المستهلكة بالخلّ نحو القطرات منه الواقعة في حبٍّ و نحوه من الخلّ، فلا يطهر و لا يحلّ بمجرّد الاستهلاك من دون انقلاب و استحالة قطعاً (٢)، و لا بانقلاب ما بقي من ذلك الخمر الواقع في الخلّ و استحالته (٣).
(١) ١- للإطلاق [أي إطلاق الأدلّة].
٢- و خصوص الصحيح الأخير، فيخرج عن تلك القاعدة السابقة.
(٢) بل و إجماعاً، خلافاً لأبي حنيفة [١]؛ استصحاباً لحكم الخمر و نجاسة الخلّ به.
و دعوى تناول لفظ الجعل و التحويل و القلب في الأخبار لمثل ذلك واضحة المنع. كدعوى مساواته [الاستهلاك] للاستحالة المفهومة بتغيير الاسم و نحوه، بل هي قياس محض، بل قضيّتها طهارة سائر النجاسات باستهلاكها و ذهاب اسمها في ممازجة شيء من المائعات المعلوم بطلانه ضرورةً من المذهب أو الدين.
(٣) خلافاً لنهاية الشيخ في أحد الوجهين و تهذيبه [٢]، بل عن مختلف الفاضل [٣] استقرابه، فاكتفيا في طهارته و حلّيته بذلك؛ لدلالة انقلابه على تماميّة استعداده للخلّية، و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخلّ أتمّ، لكن لا يعلم؛ لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضاً.
بل قد يظهر من السرائر أنّ مضمون ما ذكره الشيخ رواية، لكن قال: «إنّ الذي يقتضيه اصول مذهبنا ترك العمل بهذه الرواية الشاذّة، و لا يلتفت إليها و لا يعرج عليها؛ لأنّها مخالفة لُاصول الأدلّة مضادّة للإجماع؛ لأنّ الخلّ بعد وقوع قليل الخمر في الخلّ صار بالإجماع الخلّ نجساً، و لا دلالة على طهارته بعد ذلك و لا إجماع؛ لأنّه ليس له حال ينقلب إليها، و لا يتعدّى طهارة ذلك الخمر المنفرد و استحالته و انقلابه إلى الخلّ الواقع فيه قليل الخمر المختلط به الذي حصل الإجماع على نجاسته، و هذه الرواية شاذّة موافقة لمذهب أبي حنيفة، فإن صحّ ورودها فتحمل على التقية» [٤] انتهى.
فظهر حينئذٍ ضعفه [ضعف قول الشيخ بالطهارة في المقام] إن كان المراد التعبّد للرواية بما سمعته من السرائر [من شذوذ الرواية و المخالفة للإجماع].
و إن كان المراد العلامة و الدلالة على انقلاب الممزوج، ففيه منع حصول العلم و القطع منها بذلك و لا يكفي الظنّ. على أنّه مبني على القول بطهارة هذا المستهلك مع انقلابه إلى الخلّية، و فيه بحث أو منع، و إن حكي عن الشيخ [٥] و أبي عليّ [٦]
[١] البحر الرائق ٨: ٤٠٤.
[٢] النهاية: ٥٩٢- ٥٩٣. التهذيب ٩: ١١٨- ١١٩، ذيل الحديث ٥١٠.
[٣] المختلف ٨: ٣٤٨.
[٤] السرائر ٣: ١٣٣.
[٥] النهاية: ٥٩٢- ٥٩٣.
[٦] نقله في المختلف ٨: ٣٤٨.