جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٩ - حكم نجاسة باطن اليدين
أمّا مع الاختيار فيجب التجفيف لئلّا يتعدّى النجاسة للتراب (١).
و أمّا اشتراط طهارته- أي الماسح- اختياراً مع عدم التعدّي و الحجب، بل و معه لغير التراب كما لو جرح بعد الضرب، و اشتراط طهارة الممسوح من الجبهة و ظاهر اليدين كذلك (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له، بل و بين غيرهم؛ لما عرفت من اشتراط طهارة التراب. و المناقشة بأنّ القدر المسلّم من اعتبار الطهارة فيه هو عدم سبق نجاسته على الضرب أمّا لو تنجّس به فلا، ضعيفة جدّاً.
(٢) فلم أعثر على مصرّح بشيء منه من قدماء الأصحاب، كما لم أعثر على ما يدلّ عليه بالخصوص من الأخبار، بل لعلّ إطلاقها- خصوصاً ما دلّ منها على تيمّم ذي الجروح و القروح- كالفتاوى يقضي بخلافه بعد الأصل.
نعم، ظاهر الإرشاد و صريح جامع المقاصد و الموجز الحاوي و عن حاشية الإرشاد- بل في الثاني القطع به، و هي من مثله ممّن [لا] يعمل بالظنّيات كالإجماع- اشتراط طهارة محلّ التيمّم [١]، كصريح الذكرى و عن الدروس و البيان و الصيمري و صاحب المعالم و تلميذه اعتبارها في محالّ المسح [٢]، بل في الكفاية: أنّه المشهور بين المتأخّرين [٣]، و منظومة الطباطبائي و شرح المفاتيح و الجعفرية و عن إرشادها اعتبارها في الماسح و الممسوح [٤]، و لعلّه مراد السابقين أيضاً و إن قصرت بعض عباراتهم عنه، كما لعلّه الظاهر من الروض و الروضة [٥] أيضاً، بل في شرح المفاتيح نسبته إلى الفقهاء [٦] كما عن الشهيد الأوّل في حاشيته على القواعد الإجماع على اشتراط طهارة أعضاء التيمّم [٧]، و لعلّه الحجّة إن تمّ، لا ما في الذكرى من أنّ التراب ينجس بملاقاة النجس فلا يكون طيباً، و المساواة لأعضاء الطهارة المائيّة [٨]؛ إذ الأوّل أخصّ من المدّعى، بل غير ما سمعت من فرضنا المسألة، و الثاني موقوف على الدليل. و احتمال إرادته بذلك عموم البدليّة و المنزلة لا وجه له؛ لأنّ البحث في طهارة الأعضاء لا التراب.
إلّا أن يراد أنّه كما اعتبر في الطهارة بالماء طهارة الأعضاء، فكذا ما كان بمنزلته، و فيه منع واضح، بل قد يشهد إطلاق المنزلة لخلافه، و لذا مال في المدارك و الحدائق إلى عدم الاشتراط، و كذا مجمع البرهان [٩]، و إليه يرجع ما عن حواشي السيّد عميد الدين [١٠] إذا كانت النجاسة غير متعدّية جاز التيمّم و إن كانت يداه نجستين، كالمحكيّ عن ابن فهد أنّه اشترط أحد الأمرين: الطهارة أو الجفاف بحيث لا يتعدّى [١١].
[١] الإرشاد ١: ٢٣٤. جامع المقاصد ١: ٤٩٨. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٦. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٤٤.
[٢] الذكرى ٢: ٢٦٧. الدروس ١: ١٣٣. البيان: ٨٦. كشف الالتباس ١: ٣٧٢. نقله عن صاحب المعالم و تلميذه في مفتاح الكرامة ١: ٥٤٩.
[٣] كفاية الأحكام ١: ٤٥.
[٤] الدرّة النجفية: ٤٥. المصابيح ٤: ٣٦٣. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ٩٥. نقله عن إرشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ١: ٥٤٩.
[٥] الروض ١: ٣٤٢. الروضة ١: ١٥٧.
[٦] المصابيح ٤: ٤٦٣.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٥٤٩.
[٨] الذكرى ٢: ٢٦٧.
[٩] المدارك ٢: ٢٢٨. الحدائق ٤: ٣٥٣. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٣٧.
[١٠] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٥٤٩.
[١١] المحرّر (الرسائل العشر): ١٤٥.