جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢ - التيمّم على الخزف
لكن مع ذلك كلّه فالاحتياط [بتقديم التراب على الحجر و نحوه] لا ينبغي أن يترك، و إلّا فلا إشكال في صحّة التيمّم بالحجر و نحوه ممّا يسمّى بالأرض اختياراً (١).
[التيمّم على الخزف]:
نعم قد يشكل الحال في مثل الخزف نظراً إلى خروجه عن مسمّاها بالإحراق (٢).
و لعلّه [الجواز] الأقوى (٣)، و لا فرق بين الخزف و سحيقه في جواز التيمّم به، و البحث البحث كالحجر و سحيقه أيضاً (٤)، فالمتّجه حينئذٍ الجواز فيهما (٥).
(١) [و ذلك] بالنظر إلى الظنّ الاجتهادي.
(٢) كما اختاره المصنّف في المعتبر بعد أن نسبه إلى ابن الجنيد، قال: «و لا يعارض بالسجود عليه؛ لأنّه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ» [١] انتهى.
٥/ ١٣٠/ ٢٢٣
و قد يورد عليه: ١- بمنع خروجه عن اسم الأرض و إن خرج عن اسم التراب، بل هو أولى من الحجر لقوّة استمساكه دونه، أو مساوٍ للمشوي منه، مع إطلاقهم التيمّم بالحجر الشامل له، عدا ما عن كشف الالتباس [٢] من التوقّف فيه.
٢- و بأنّ المتّجه عدم جواز السجود عليه لو سلّم خروجه عن مسمّى الأرض؛ لعدم جوازه إلّا عليها و نباتها غير المأكول و الملبوس، فجواز السجود عليه- كما اعترف به الخصم- شاهد للتيمّم به.
و لذلك كلّه كان خيرة التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد و غيرها الجواز [٣].
(٣) ١- لما عرفت، و إن استشكله في المنتهى [٤]، كما عن الدروس التوقّف فيه [٥]. ٢- و لمفهوم التعليل في خبر السكوني [٦] و مرويّ الراوندي [٧] لعدم التيمّم بالرماد بأنّه لم يخرج من الأرض بخلاف الجصّ و النورة كما سمعته فيما مرّ.
٣- و لاستصحاب عدم خروجه عن المسمّى، بل و أحكامه قبل الإحراق، و لا يعارضه استصحاب الشغل المتوقّف يقين البراءة منه على التيمّم بغيره؛ لوروده عليه القاضي بتقدّمه و تحكيمه، كما في نظائره من استصحاب طهارة الماء و غيره، و به حينئذٍ يحصل يقين البراءة؛ إذ المراد الأعمّ من الشرعي قطعاً. و من ذلك ظهر سقوط ما في الرياض [٨] من الميل إلى العدم لا لما في المعتبر ٩، بل:
١- للشكّ في الخروج و عدمه. ٢- مع معارضة استصحاب الجواز بمثله في فساد العبادة، فتبقى الذمّة مشغولة بها للأوامر السليمة عمّا يصلح للمعارضة؛ إذ- بعد الغضّ عمّا فيه، و تسليم حصول الشكّ- قد عرفت الجواب عنه، فتأمّل جيّداً.
(٤) و احتمال الفرق بصيرورته تراباً حينئذٍ ضعيف بل فاسد قطعاً؛ لعدم صدق التراب (و) إن صدق الأرض كما ذكرنا.
(٥) لذلك.
[١] ١، ٩ المعتبر ١: ٣٧٥.
[٢] كشف الالتباس ١: ٣٦١.
[٣] التذكرة ٢: ١٧٧. الذكرى ١: ١٧٨. جامع المقاصد ١: ٤٨٣.
[٤] المنتهى ٣: ٦١.
[٥] الدروس ١: ١٣٠.
[٦] الوسائل ٣: ٣٥٢، ب ٨ من التيمّم، ح ١.
[٧] المستدرك ٢: ٥٣٣، ب ٦ من التيمّم، ح ٢.
[٨] الرياض ٢: ٣٠٣.