جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢ - التيمّم بالغبار
[التيمّم من رُبى الأرض و عواليها]:
(و يستحبّ أن يكون) التيمّم (من رُبى الأرض و عواليها) كما أنّه يكره من المهابط (١).
بل لا يبعد تفاوت مراتب الاستحباب و الكراهة شدّة و ضعفاً بتفاوت الأمكنة في القرب و البعد عن احتمال النجاسة و نحوها.
[التيمّم بالغبار]:
(و مع فقد التراب) عقلًا أو شرعاً، و الحجر و نحوه على المختار من مساواته للتراب، بل و على غيره أيضاً (٢) (يتيمّم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابّته) (٣).
(١) إجماعاً في الخلاف [١] عليهما، و في المعتبر [٢] صريحاً في الثاني، و ظاهراً أو صريحاً في الأوّل، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة ٣ و صريح إجماع جامع المقاصد ٤. و يؤيّده: ١- مع بُعد العوالي عن النجاسات و زوالها عنها غالباً بالسيول و الرياح، فهو أبلغ في وصف الطيّب، بخلاف المهابط. ٢- ما ورد في تفسير الصعيد: أنّه الموضع المرتفع، كالمحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام) [٥]. ٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: «نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتيمّم الرجل بتراب من أثر الطريق» [٦]. ٤- و في خبره الآخر: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا وضوء من موطأ» ٧، و عن النوفلي:
«يعني ما تطأ عليه برجلك» ٨. خلافاً للجمهور، فلم يفرّقوا بين المكانين، و هو ضعيف.
(٢) لتقدّمه على الغبار عندهم إلّا النادر كسلّار و يحيى بن سعيد [٩] فقدّماه على الحجر، مع احتمال إرادة الأوّل الغبار الذي إذا نفض كان تراباً كافياً، بل لعلّه الظاهر من عبارته المحكيّة في المختلف ١٠. فتعليق المصنّف الانتقال- كالمقنعة و المبسوط و القواعد و المنتهى [١١]- على التراب خاصّة في غير محلّه، سيّما من مثل الشيخ و المصنّف و العلّامة؛ لمساواته للتراب عندهم. اللّهمّ إلّا أن يريدوا به ما يشملهما اتّكالًا على ما سبق لهم، كما يشهد له بعض الأمارات، فتأمل. فيوافق حينئذٍ ما في النافع و الذكرى و المعتبر و التذكرة و غيرها من التعبير بالصعيد [١٢]، بل هو معقد إجماع الأخيرين، حيث علّقا الانتقال المذكور على فقد الصعيد، ثمّ نسباه إلى علمائنا، و النهاية و الوسيلة و السرائر و التحرير و عن المهذّب من التصريح بتأخّره عن الحجر [١٣]، و يقرب منه ما في جامع المقاصد و الروض و المدارك [١٤].
(٣) للنصوص [١٥]، و ظاهر الإجماع المحكيّ في المعتبر و التذكرة [١٦] إن لم يكن محصّلًا.
[١] ١، ٣ الخلاف ١: ١٦٣. التذكرة ٢: ١٧٩.
[٢] ٢، ٤ المعتبر ١: ٣٧٥. جامع المقاصد ١: ٤٨٣.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٠. المستدرك ٢: ٥٢٨، ب ٥ من التيمّم، ح ٢.
[٦] ٦، ٧، ٨ الوسائل ٣: ٣٤٩، ب ٦ من التيمّم، ح ٢، ١.
[٩] ٩، ١٠ المراسم: ٥٣. الجامع للشرائع: ٤٧. المختلف ١: ٤٢٢.
[١١] المقنعة: ٥٩. المبسوط ١: ٣٢. القواعد ١: ٢٣٨. المنتهى ٣: ٦٥.
[١٢] المختصر النافع: ٤١. الذكرى ١: ١٧٩. المعتبر ١: ٣٧٦. التذكرة ٢: ١٧٩- ١٨٠.
[١٣] النهاية: ٤٩. الوسيلة: ٧١. السرائر ١: ١٣٧. التحرير ١: ١٤٤. المهذب ١: ٣٢.
[١٤] جامع المقاصد ١: ٤٨٣. الروض ١: ٣٢٧. المدارك ٢: ٢٠٦.
[١٥] انظر الوسائل ٣: ٣٥٣، ب ٩ من التيمّم.
[١٦] المعتبر ١: ٣٧٦. التذكرة ٢: ١٨٠.