جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤ - التيمّم بالغبار
..........
كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه».
٣- كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح رفاعة: «إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم به، فإنّ ذلك توسيع من اللّٰه عزّ و جلّ، قال: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه، فليتيمّم من غباره أو شيء مغبرّ، و إن كان في حال لا يجد إلّا الطين، فلا بأس أن يتيمّم منه» [١].
و المناقشة فيهما باختصاصه في حال الثلج المانع من الوصول إلى الأرض لا وجه لها؛ إذ الاستدلال بظاهر قوله (عليه السلام):
«و إن ... إلى آخره»، حتى لو اريد الاستئناف منه.
كما يشهد له الاقتصار عليه خاصّة في صحيحة زرارة الاخرى عن الباقر (عليه السلام) أيضاً [٢]، و هي دليل آخر، كمضمر ابن المغيرة: «إن كانت الأرض مبتلّة و ليس فيها تراب و لا ماء، فانظر أجفّ موضع تجده، فتيمّم من غباره أو شيء مغبرّ، و إن كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمّم» [٣].
و إطلاق غيرها منزّل عليها.
نعم، قد يعارض ذلك قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة بعد أن سأل عن رجل دخل الأجمة [٤] ليس فيها ماء و فيها طين، ما يصنع؟ قال: «يتيمّم فإنّه الصعيد، قلت: فإنّه راكب و لا يمكنه النزول من خوف و ليس هو على وضوء، قال: إن خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوات الوقت فليتيمّم يضرب بيده على اللبد أو البرذعة [٥] و يتيمّم و يصلّي» [٦]، سيّما بعد تعليله فيه كغيره بأنّه الصعيد.
لكنّه:
١- مع ضعفه.
٢- و احتماله الطين الجاف، كما لعلّ فيه إيماءً إلى ذلك، بل في المنتهى أنّه ممّا تعرّض فيه لنفي الماء دون التراب، حتى في قوله: «و فيها الطين» [٧].
٣- قاصر عن مقاومة ما تقدّم من وجوه، فتأمّل جيّداً.
٤- و التعليل بالصعيديّة يراد به أنّه كان صعيداً، كما يشير إليه ما في آخر: أنّه «صعيد طيّب و ماء طهور» [٨].
[١] الوسائل ٣: ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٥٦، ح ١٠.
[٤] الأجمة: الشجر الملتف. مجمع البحرين ٦: ٦.
[٥] البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل. مجمع البحرين ٤: ٢٩٩.
[٦] الوسائل ٣: ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٥.
[٧] المنتهى ٣: ٧٠.
[٨] الوسائل ٣: ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٦.