جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣ - التيمّم بالغبار
لا إذا لم يفقده فإنّه يجب التيمّم به حينئذٍ (١).
نعم، قد يشكل الحال في تقديم القليل من التراب عليه مع عدم صلاحيّته للاستيعاب، و لعلّ الأقوى حينئذٍ تقديم أكثرهما و أشدّهما مباشرة لليد، مع احتمال تقديم التراب مطلقاً (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر المعتبر و البحار [١] و كشف اللثام [٢] و التذكرة [٣] الإجماع عليه.
إلّا من ظاهر جمل المرتضى [٤] فساواه مع التراب، مع أنّه ليس بتلك المكانة من الظهور، و محتمل لما تقدّم في كلام سلّار.
و لا ريب في ضعفه بعد ما عرفت، و بعد قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه، فيتيمّم من غباره أو من شيء معه» [٥]، و قول الصادق (عليه السلام) أيضاً في صحيح رفاعة كذلك [٦]، و إشعار غيرهما من الأخبار [٧] به أيضاً.
و احتمال التمسّك له بأنّ الغبار صعيد حقيقة و إن استخرج من غير الأرض؛ لأنّه كان مجاوراً له، فإذا نفذ عاد إلى أصله و صار تراباً مطلقاً.
يدفعه: أنّ محلّ البحث في غير الجامع للشرائط منه من الاستيعاب و نحوه كما هو الغالب، و إلّا فلو فرض كونه في حال كذلك إمّا بنفضه أو غيره فلا إشكال في مساواته له حينئذٍ.
(٢) سيّما بعد ما في المنتهى و المدارك من عدم تسمية الغبار صعيداً [٨]، قال في الأوّل: لأنّ الصعيد هو التراب الساكن الثابت و إن كان ذلك ضعيفاً، بل ممنوعاً عليهما، كمناقشة الثاني في تقديمه على الوحل مع التمكّن منه، بعد تسليمه أنّ الأصحاب قاطعون بذلك، و أنّ ظاهرهم الإجماع، و نسبته في المنتهى إلى علمائنا كظاهر غيره أيضاً، مع شهادة التتبّع لهما؛ إذ لم يحكَ عن أحد خلافاً في ذلك إلّا عن المهذّب [٩]، فاشترطه بفقد الوحل.
و لا ريب في ضعفه بعد:
١- قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «إذا كنت في حال لا تقدر إلّا على الطين فتيمّم به، فإنّ اللّٰه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر أن تنفضه و تتيمّم به» ١٠. و انجباره بما سمعت يدفع المناقشة في سنده لو سلّمت.
٢- و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه، فيتيمّم به من غباره أو من شيء معه، و إن
[١] المعتبر ١: ٣٧٦. البحار ٨١: ١٥٥، ذيل الحديث ١٣.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤٥٨.
[٣] التذكرة ٢: ١٨٠.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٦.
[٥] ٥، ١٠ الوسائل ٣: ٣٥٣، ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٢، ٦.
[٦] يأتي في ص ٦٤.
[٧] انظر الوسائل ٣: ٣٥٣، ب ٩ من التيمّم.
[٨] المنتهى ٣: ٦٨. المدارك ٢: ٢٠٧.
[٩] المهذب ١: ٣٢.