جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣ - مقدار الطلب و كيفيته
..........
مضافاً إلى خبر السكوني عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: «يطلب الماء في السفر، إذا كانت حزونة فغلوة، و إن كانت سهلة فغلوتين، لا يطلب أكثر من ذلك» [١]، و ضعفها لا يمنع من العمل بها بعد اعتضادها بما عرفت. كما أنّ عدم ظفرنا و ظفر العلّامة في المنتهى [٢] بغيرها لا يقدح في دعوى التواتر من ابن إدريس. و كذا إطلاق الشيخ في مبسوطه و عن نهايته إيجاب الرمية أو الرميتين [٣] من غير تفصيل بين الحزنة و السهلة- مع إمكان تنزيله على ذلك- لا يقدح في دعوى الإجماع المتقدّم، كإطلاقه في الجمل و الخلاف [٤] و ابن سعيد في الجامع ٥ إيجاب الطلب للماء، و المرتضى في جمله إيجاب الطلب و الاجتهاد في تحصيله [٦]، مع احتمال الجميع ما ذكرنا؛ إذ لا ريب في تحقّق ماهيّة الطلب و الاجتهاد بالقدر المذكور.
فما في الحسن كالصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلِّ» ٧ قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه لا تخفى، سيّما بعد:
١- معارضتها: أ- بما دلّ على جواز التيمّم مع السعة [٨]. ب- و بما دلّ على النهي عن الطلب من الأخبار السابقة [٩].
٢- و ما حكاه في الوافي عن بعض النسخ «فليمسك» بدل «فليطلب» [١٠]، فيمكن حينئذٍ إرادته بذلك جمعاً بين النسختين و الأدلّة.
٣- و ما في جامع المقاصد ١١ و غيره من أنّ الظاهر منه تحديد زمان الطلب لا مقداره؛ لأنّ الطلب قبل الوقت لا يجزي؛ لعدم توجّه الخطاب، فلا يراد حينئذٍ استيعاب الوقت بالطلب.
٤- كلّ ذا، مع أنّا لم نعرف عاملًا بها بالنسبة إلى ذلك سوى ما في المعتبر: «أنّ رواية زرارة تدلّ على أنّه يطلب دائماً ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات، و هو حسن، و الرواية واضحة السند و المعنى» [١٢] انتهى، مع أنّه قال قبل ذلك بلا فصل بعد أن استضعف دليل المشهور: «الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة، و لا يكلّف التباعد بما يشقّ» ١٣. و لا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت. و لذا اعتمد في المدارك ما استوجهه في المعتبر، و حمل خبر زرارة على الاستحباب [١٤]. و فيه ما عرفت و إن كان لا بأس بحمله الخبر المذكور. و لعلّه أولى ممّا في الحدائق من الجمع بينها و بين خبر السكوني بحملها على رجاء الحصول أي ظنّه، و خبر السكوني على تجويز الحصول من دون ظنّ ١٥؛ إذ هو- مع أنّه لا شاهد عليه- مبنيّ على وجوب الطلب زائداً على النصاب مع ظنّ الماء، و فيه منع، بل إطلاق الأدلّة السابقة يقتضي سقوطه و إن ظنّ؛ لعدم الدليل على التعبّد به، مع أنّه هو بنفسه استظهر بعد ذلك عدم اعتبار الظنّ لإطلاق خبر السكوني.
[١] ١، ٧ الوسائل ٣: ٣٤١، ب ١ من التيمّم، ح ٢، ١.
[٢] ٢، ٥ المنتهى ٣: ٤٧. الجامع للشرائع: ٤٦.
[٣] المبسوط ١: ٣١. النهاية: ٤٨.
[٤] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٨. الخلاف ١: ١٤٧.
[٦] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٥.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٣٤٢، ٣٦٦، ب ٢، ١٤ من التيمّم.
[٩] انظر الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم.
[١٠] ١٠، ١١ الوافي ٦: ٥٦٠. جامع المقاصد ١: ٤٦٦.
[١٢] ١٢، ١٣ المعتبر ١: ٣٩٣.
[١٤] ١٤، ١٥ المدارك ١: ١٨١. الحدائق ٤: ٢٥٠- ٢٥١.