جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٠ - الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة
[القول الثالث: في الآنية]
القول [الثالث:] في الآنية)
[الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة]:
(و لا يجوز الأكل و الشرب في آنية من ذهب أو فضّة) (١).
(١) إجماعاً منّا، بل و عن كلّ من يحفظ عنه العلم- عدا داود فحرّم الشرب خاصّة [١]- محصّلًا و منقولًا ٢ مستفيضاً إن لم يكن متواتراً، كالنصوص به من الطرفين: ففي النبوي من طريقهم: «لا تشربوا في آنية الذهب و الفضّة، و لا تأكلوا في صحافها؛ فإنّها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة» [٣]. و المرتضوي: «الذي يشرب في آنية الذهب و الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم» [٤]. و في الحسن أو الصحيح من طريقنا عن الصادق (عليه السلام): «لا تأكل في آنية من فضّة و لا في آنية مفضّضة» [٥]. كقوله (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان: «لا تأكل في آنية الذهب و الفضّة» [٦]. و عن الباقر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم- أو صحيحه لما قيل: إنّ الصدوق رواه عن أبان عنه الظاهر منه أنّه ابن عثمان، و طريقه إليه صحيح [٧]: أنّه (عليه السلام) نهى عن آنية الذهب و الفضّة ٨. كخبر المناهي المرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الفقيه ٩. و عن الكاظم (عليه السلام) في خبر موسى بن بكير أنّه قال: «آنية الذهب و الفضّة متاع الذين لا يوقنون» [١٠] إلى غير ذلك. فما عن الخلاف من إطلاق كراهة استعمالهما يراد به ما في المعتبر [١١] و المختلف و الذكرى الحرمة قطعاً [١٢].
كصحيح ابن بزيع: سألت الرضا (عليه السلام) عن آنية الذهب و الفضّة فكرههما، فقلت: روي أنّه كان لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبّسة فضّة، فقال: «لا و اللّٰه، إنّما كانت لها حلقة من فضّة و هي عندي، ثمّ قال: إنّ العبّاس حين عُذر عمل له قضيب ملبّس من فضّة من نحو ما يعمل للصبيان يكون فضّته نحواً من عشرة دراهم، فأمر به أبو الحسن (عليه السلام) فكسر» [١٣]. و خبر بريد عن الصادق (عليه السلام): أنّه ٦/ ٣٣٠/ ٥١٥
كره الشرب في الفضّة و القدح المفضّض، و كذلك أن يدهن في مدهن مفضّض، و المشط كذلك ١٤. و موثّق ابن مهران عنه (عليه السلام) أيضاً:
«لا ينبغي الشرب في آنية الذهب و الفضّة» [١٥]. و خبر يونس بن يعقوب عن أخيه قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستسقى ماءً فأُتي بقدح فيه من صفر، فقال رجل: إنّ عبّاد بن كثير يكره الشرب في الصفر، فقال: «لا بأس به، فقال (عليه السلام) للرجل: أ لا سألته أذهب أم فضّة؟» ١٦ الحديث. و إن استبعد في كشف اللثام ذلك من عبارته [١٧]، بل في المجمع: أنّه «لو لا الإجماع [على الحرمة] لكان القول بالكراهة حسناً» ١٨، و لعلّه لحمل النهي على ما سمعت [من الكراهة]، و هو لا يخلو من وجه لو كان لفظ «الكراهة» صريحاً في غير الحرمة في العرف السابق، و لم يظهر من السياق و نحوه إرادتها منها هنا.
[١] ١، ٢ المجموع ١: ٢٤٩. التحرير ١: ١٦٦.
[٣] كنز العمّال ١٥: ٢٩٣، ح ٤١٠٦٥.
[٤] المستدرك ٢: ٥٩٧، ب ٤٢، ح ٤، و فيه: «عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)».
[٥] ٥، ١٤ الوسائل ٣: ٥٠٩، ب ٦٦ من النجاسات، ح ١، ٢.
[٦] ٦، ٨ الوسائل ٣: ٥٠٦، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٢، ٣.
[٧] ٧، ٩ الذخيرة: ١٧٣. الفقيه ٤: ٧، ح ٤٩٦٨.
[١٠] الوسائل ٣: ٥٠٨، ب ٦٥، ح ٨، و فيه: «عن موسى بن بكر».
[١١] الخلاف ١: ٦٩. المعتبر ١: ٤٥٤.
[١٢] المختلف ١: ٤٩٤. الذكرى ١: ١٤٥.
[١٣] الوسائل ٣: ٥٠٥- ٥٠٦، ب ٦٥ من النجاسات، ح ١.
[١٥] ١٥، ١٦ الوسائل ٣: ٥٠٧، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٥، ٦.
[١٧] ١٧، ١٨ كشف اللثام ١: ٤٨٢. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦٤.