جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - التعدّد في غير البول
ثمّ إنّه لا ريب في الاجتزاء بالمرّة في غسل ما تنجّس بالمتنجّس بها، بناءً على الاجتزاء بها في الأصل (١)، أمّا بناءً على التعدّد [في الأصل] فيحتمل ذلك أيضاً (٢) و [يحتمل] التعدّد (٣).
و منه يعرف الكلام في المتنجّس بالبول، كما أنّه ممّا قدمناه في بحث الغسالة يعرف البحث في ذلك كلّه؛ إذ هي من أفراد المسألة على تقدير النجاسة، فلاحظ و تأمّل.
و كيف كان، ف[- هل يفرّق في اعتبار الغسل مرّتين من البول بين القليل و الكثير الراكد و الجاري أو لا؟] (٤) [الظاهر الاجتزاء بالمرّة في الجاري من غير فرق بين الثوب و البدن].
(١) لعدم زيادة الفرع عليه.
(٢) ١- للإطلاق. ٢- و عدم صدق اسم الأصل.
(٣) ١- للاستصحاب. ٢- و ظهور انتقال حكم الأصل إلى ما تنجس به.
(٤) ظاهر المتن و غيره ممّن أطلق اعتبار المرّتين في غسل البول عدم الفرق بين القليل و الكثير الراكد و الجاري، لكن لم أعرف أحداً صرّح بذلك هنا، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الاجتزاء بالمرّة في الأخير [أي الجاري]؛ و لذا نفى الريب عنه في الذكرى [١]. و ما تصيّده بعضهم من الخلاف- من إطلاق الشيخ عدم احتساب وقوع إناء الولوغ في الماء الجاري لو تعاقب عليه الجريات غسلات ثلاثاً [٢]- فيه: ١- مع احتمال كون ذلك منه لاشتراط تقدّم تعفيره بالتراب. ٢- أنّه فرق بينه [إناء الولوغ] و بين ما نحن فيه [أي المتنجّس بالبول] كما أومأ إليه الشهيد في الذكرى ٣؛ لاختصاص المقام بصحيح ابن مسلم المتقدّم [٤] سابقاً المصرّح بالاجتزاء بغسل الثوب من البول في الجاري مرّة واحدة، مؤيّداً بالرضوي [٥] و بضعف تناول ما دلّ على اعتبار المرّتين لمثله، بل هي ظاهرة في الغسل بالقليل كما يومئ إليه لفظ «الصبّ» و «المركن» فيها و نحوهما، بل لعلّه المتعارف في ذلك الزمان و تلك البلدان لقلّة الجاري و نحوه فيها. نعم، قد يظهر من حدائق المحدّث البحراني [٦] نوع تردّد في الاجتزاء بذلك بالنسبة للبدن؛ لاختصاص الصحيح بالثوب، و هو ضعيف جدّاً: ١- للقطع بالمساواة و الأولويّة القطعيّة.
٢- و لما عرفت من ضعف تناول إطلاق المرّتين لمثله [الغسل بالجاري]، خصوصاً الوارد منها في البدن؛ لاشتمالها أو أكثرها على لفظ الصبّ، فيبقى حينئذٍ إطلاق الأمر بالغسل الظاهر في الاجتزاء بالمرّة من غير معارض. ٣- و مع ذلك فلا قائل بالفصل إلّا ما يظهر ممّا حضرني من نسخة جامع ابن سعيد من الفرق بين الثوب و البدن، فيكتفى بالمرّة الواحدة في غسل الأوّل بالجاري دون الثاني [٧]. و ظنّي أنّها غلط؛ لأنّ المنقول عنه التفصيل بين الجاري و الراكد في اعتبار المرّة و المرّتين من غير فرق بين الثوب و البدن ٨. و على كلّ حال فهو في غاية الضعف، بل لا يقدح في دعوى تحصيل الإجماع على عدم الفصل.
[١] ١، ٣ الذكرى ١: ١٢٧.
[٢] المعالم ٢: ٧٣٥.
[٤] تقدّم في ص ٤٠٣.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٥٣، ب ١ من النجاسات، ح ١.
[٦] الحدائق ٥: ٣٦٣.
[٧] ٧، ٨ الجامع للشرائع: ٢٢. المدارك ٢: ٣٣٩.