جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - العصير غير العنبي
..........
و احتمال القول: إنّ الاستصحاب إنّما هو لنفي احتمال مدخليّة بقاء مسمّى الاسم و أمثاله في الحكم، بل لا استصحاب إلّا و هو لنفي الشكّ في اعتبار الحال الأوّل في العلّة التامّة للحكم المستصحب.
يدفعه: وضوح الفرق بين الحال المستفاد من تعليق الحكم على الاسم و نحوه و بين غيره؛ لظهور دخوله في موضوع الحكم بخلافه.
و من ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه للاستدلال بهذا الاستصحاب على حرمة عصيره في مقابلة المعروف من القول بالحل بين الفاضلين و من تأخّر عنهما، و إن اعتمده العلّامة الطباطبائي في مصابيحه في اختياره لها بعد أن تجشّم ثبوت شهرة القول بها بين الأصحاب أو بين القدماء كشهرة الحلّ بين المتأخّرين، حتى أنّه أنكر على من نسب الحلّ إلى المشهور على الإطلاق [١]. و هو و إن كان قد دقّق النظر و أجاد، و جاء بفوق ما هو المراد، بل بما لم يسبقه إليه أحد من الأطواد، لكن في جملة ممّا استنبطه من قول العلماء في تحقيق هذه الشهرة نظر و تأمّل، كما عرفته من النظر في استدلاله عليها [الحرمة] بالاستصحاب، بل و استدلال غيره أيضاً عليها بأخبار العصير و النبيذ و نحوهما ممّا تقدّم في التمري؛ لما مرّ فيه.
و كذا استدلال القائلين بالحلّية:
أ- بصحيحة أبي بصير: كان الصادق (عليه السلام) يعجبه الزبيبيّة [٢].
ب- و بذهاب ثلثيه و زيادة بالشمس؛ لما في الاولى من إجمال الكيفيّة المنافي للاستدلال على ما نحن فيه من العصيريّة، و لعدم الاعتداد بالثاني بعد تسليمه إذا لم يتعقّب نشيشاً و غلياناً.
و دعوى حصولهما و صدق مسمّاهما عرفاً و لو في وسط العنب [بسبب الشمس] كما ترى، و قضيّته حرمة العنب لو وضع أياماً في الشمس قبل أن يصير زبيباً.
نعم يتّجه الاستدلال على الثانية بالاصول و العمومات و نحوهما على حسب ما مرّ في التمري.
كما أنّه يتّجه على الاولى بموثّقة الساباطي: وصف لي الصادق (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالًا فقال: «تأخذ ربعاً من زبيب و تنقّيه و تصبّ عليه اثنا عشر رطلًا من ماء، ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف و خشيت أن ينشّ جعلته في تنّور مسجور قليلًا حتى لا ينشّ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه حتى إذا أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره- إلى أن قال:- ثمّ تغليه بالنار، و لا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث» [٣] الحديث.
كموثّقته الاخرى: سئل عن الزبيب، كيف طبخه حتى يشرب حلالًا؟ فقال: «تأخذ ربعاً من زبيب تطرح عليه اثنا عشر رطلًا من ماء، ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان من الغد نزعت سلافته، ثمّ تصبّ عليه الماء قدر ما يغمره، ثمّ تغليه بالنار غليةً، ثمّ تنزع ماءه فتصبّه على الماء الأوّل، ثمّ تطرحه في إناء واحد جميعاً، ثمّ توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث و تحته النار، ثمّ
[١] مصابيح الأحكام: ٣٠١.
[٢] الوسائل ٢٥: ٦٢، ب ٢٧ من الأطعمة المباحة، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٥: ٢٨٩، ب ٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.