جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - النوع العاشر الكافر
[و هم خصوص المتديّنون ببغض عليّ (عليه السلام)] (١).
(١) و يؤيّده ما في المعتبر و المنتهى: أنّهم الخوارج الذين يقدحون في عليّ (عليه السلام) [١]، بل لعلّه ظاهر اقتصار الكتاب و النافع، و عن غيره على الخوارج و الغلاة [٢]، و ربّما كان ذلك أيضاً ظاهر الصدوق في نكاح الفقيه [٣].
كما أنّه قد يشهد له [لعدم التلازم بين تقديم الجبت و الطاغوت و البغض و العداوة للشيعة] أيضاً انطباق الحكم بكفره حينئذٍ المستفاد من النصّ و الفتوى على الضابط المذكور للكافر عند الأصحاب، و على ما دلّ على عدم الخروج عن الإسلام إلّا بالجحود أو إنكار الضروري من مكاتبة عبد الرحيم القصير المتقدّمة [٤] سابقاً أيضاً و غيرها؛ ضرورة تحقّق الثاني في الناصب بالمعنى المفروض [أي من نصب العداوة لعليّ (عليه السلام)] بخلافه على المعنى المذكور [أي المخالف للحقّ]، بل و على غيره من المعاني له أيضاً حتى المعنى المعروف الذي قد يشهد له خبرا ابن أبي يعفور السابقان [٥]، و هو من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام). كما عن السيّد الجزائري نسبته [المعنى المعروف للناصب] إلى أكثر الأصحاب مع زيادة: «و تظاهر ببغضهم (عليهم السلام)» [٦] في تفسيره. و إليه يرجع ما عن نهاية العلّامة و تذكرته و حاشية الشرائع: أنّه «الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت» [٧]. و حتى ما في خبري الخصم [أي خبري مستطرفات السرائر، و عبد اللّٰه بن سنان] و السرائر أيضاً من أنّه من ينصب العداوة لأهل الإيمان [٨]؛ لوضوح عدم انطباق الحكم بكفره [المخالف للحقّ] حينئذٍ على الضابط المذكور فلا بدّ من تسبيبه ذلك الكفر بنفسه، و هو محلّ تأمّل؛ لعدم دليل صالح لقطع الاصول و العمومات.
بل لعلّ الذي يظهر من السير و التواريخ أنّ كثيراً من الصحابة- في زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و بعده- و أصحاب الجمل و صفّين بل و كافّة أهل الشام و أكثر أهل المدينة و مكّة كانوا في أشدّ العداوة لأمير المؤمنين و ذرّيته (عليهم السلام)، مع أنّ مخالطتهم و مساورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلًا و لو سرّاً.
و كذلك الحال في بني اميّة و أتباعهم و بني العبّاس و أتباعهم. و لعلّ ذلك لعدم دخولهم تحت النواصب لعدم تديّنهم- و إن تظاهروا- به، و به افترقوا عن الخوارج. و من هنا كان الاقتصار في تفسير الناصب على ما سمعته من القاموس متّجهاً.
لكن قد يقوى في النفس تعميم الناصب للعدوّ لأهل البيت (عليهم السلام) و إن لم يكن متديّناً به؛ لتحقّق المعنى فيه و لظهوره من الأخبار السابقة، بل في جامع المقاصد و ظاهر مجمع البحرين تعميمه لناصب العداوة لشيعتهم لأنّهم يدينون بحبّهم [٩]، بل قد سمعت من السرائر أنّه الناصب، و لعلّه للخبرين السابقين و صدق اسم العدوّ لأهل البيت (عليهم السلام) بذلك [البغض للشيعة]. لكنّه لا يخلو من تأمّل، و إن كان يمكن الاكتفاء بهما [بالخبرين] في إثباته و إن لم يصلح سندهما؛ لاندراجه في الظنّ بالموضوع، إلّا أنّ السيرة القاطعة في سائر الأعصار و الأمصار على مساورتهم و مخالطتهم مع غلبة تحقّق ذلك في أغلبهم تنافيه، كغيرها من الأدلّة السابقة على طهارتهم.
[١] المعتبر ١: ٩٨. المنتهى ١: ١٥٢.
[٢] لم ينصّ عليه، انظر المختصر النافع: ٤٢.
[٣] الفقيه ٣: ٤٠٨، ذيل الحديث ٤٤٢٥.
[٤] تقدّم في ص ٢٩٥.
[٥] تقدّما في ص ٢٩٩.
[٦] الأنوار النعمانية ٢: ٣٠٦.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٢٧٤. التذكرة ١: ٦٨. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٣٨.
[٨] السرائر ١: ٨٤.
[٩] جامع المقاصد ١: ١٦٤. مجمع البحرين ٢: ١٧٣.