جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - العصير غير العنبي
إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه بحال [في الاجتناب عن العصير الزبيبي المغلي].
ثمّ إنّه لا فرق على الظاهر في العصير بين مزجه بغيره و عدمه (١) خصوصاً لو مزج بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين، من غير فرق بين عصيري التمر و الزبيب و العنبي (٢).
نعم، قد يقوى في النظر (٣) عدم البأس في المستهلك منهما، بل و من العنبي بناءً على عدم نجاسته كما فيما يحرم من غيرها، و إلّا لوجب اجتناب شرب الكثير من الماء بوقوع قطرة خمر و نحوه (٤).
هذا كلّه في الامتزاج بعد تحقّق العصيريّة في العنب و التمر و الزبيب.
أمّا لو القي عنب أو زبيب أو تمر في الماء الملقى فيه غيرها، فإن كان قبل تحقّق الإضافة في الماء فالظاهر اتّحاد حكمه مع السابق، بل لعلّه بعض صور الامتزاج سيّما بالنسبة للعنب، و إن كان بعدها ففي اللحوق بالنسبة للأخيرين إشكال (٥).
(١) ١- للصدق [أي صدق العصير على الممزوج بغيره].
٢- و الاستصحاب.
بل نسبه في الحدائق إلى إطلاق الأخبار و كلام الأصحاب [١]، و هو كذلك.
(٢) بل في خبر النضوح و ذيل الموثّقين و غيرهما إيماء إليهما أو ظهور فيه [في العنبي].
(٣) كما عن الأردبيلي [٢] الميل إليه.
(٤) لكن قد ينافي ذلك [حرمة الممزوج و وجوب الاجتناب عنه] المروي في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام): أنّ محمّد بن عيسى كتب إليه: عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، و ربّما يجعل فيه العصير من العنب، و إنّما هو لحم يطبخ به، و قد روي عنهم (عليهم السلام) في العصير: أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، فإنّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، و قد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك، فكتب بخطّه: «لا بأس بذلك» [٣].
و ربّما يؤيّده عدم ظهور الأدلّة في الممتزج الخارج بالامتزاج إلى اسم آخر بعض أجزائه العصير.
لكن في الحدائق: «أنّ الخبر ظاهر في أنّ حكم العصير مطبوخاً مع غيره حكمه منفرداً، و كأنّ السائل توهّم اختصاص الحكم المذكور بالعصير منفرداً و شكّ في جريان ذلك فيه إن طبخ مع غيره؛ لأنّ ظاهر قوله: يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة- يعني يذهب ثلثاه كما روي، فأجابه بنفي البأس مع ذهاب الثلثين- إشارة إلى أنّ هذا الحكم ثابت له مطلقاً منفرداً أو مع غيره» [٤] انتهى. و هو لا يخلو من نظر.
(٥) لظهور الأدلّة فيما إذا خرج سلافتهما بالماء المطلق و غلى.
[١] الحدائق ٥: ١٥٠.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١١: ٢٠٦.
[٣] السرائر ٣: ٥٨٤. الوسائل ٢٥: ٢٨٨، ب ٤ من الأشربة المحرّمة، ح ١، و فيهما: «محمّد بن عليّ بن عيسى».
[٤] الحدائق ٥: ١٥١.