جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - إذا رأى النجاسة في الأثناء
..........
تسلم الصلاة من عروض مفسد شرعي لها حينئذٍ و لو بالتلفيق من الأمرين، و لذا لم يعرف في ذلك خلاف بين الأصحاب على هذا التقدير، بل نفى الإشكال عنه في الذكرى [١]، و نسبه إلى الوضوح في مجمع البرهان ٢. ٢- مع أنّ فيه جمعاً بين إطلاق ما دلّ على الإتمام من: أ- موثّق داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دماً، قال:
«يتمّ» [٣]. ب- و خبر ابن محبوب المروي في مستطرفات السرائر من كتاب المشيخة عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن رأيت في ثوبك دماً و أنت تصلّي و لم تكن رأيته قبل ذلك فأتمّ صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله» [٤] الحديث. و بين إطلاق ما دلّ على الاستئناف من: أ- خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به، قال: «عليه أن يبتدئ الصلاة» [٥]. ب- و صحيحة ابن مسلم عنه (عليه السلام) أيضاً: «إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة» [٦] الحديث. ج- و صحيح زرارة الطويل، قال فيه: قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟ قال: «تنقض الصلاة و تعيد الصلاة إن شككت في موضع منه ثمّ رأيته» [٧]. بحمل الاولى على إرادة المضيّ بعد طرح النجس مثلًا مع الاستتار بغيره، أو تطهيره مع عدم فعل منافٍ للصلاة. و الثانية على إرادة الاستئناف مع عدم إمكان شيء ممّا تقدّم إلّا بفعل المنافي كما هو الغالب.
و الشاهد [على هذا الجمع ما يلي]: ١- مضافاً إلى ظهور التلازم المتقدّم بين القول بمعذوريّة الجاهل [فيما لو علم بالنجاسة بعد الصلاة] و بين ذلك [عدم وجوب الإعادة] هنا [فيما لو علم بالنجاسة في الأثناء]. المؤيّد: أ- بفتوى الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه. ب- و بكون ما نحن فيه بعد ما عرفت كمن عرضت له النجاسة في الأثناء أو لم يعلم بسبقها الذي ستسمع اتّفاق النصوص و الفتاوى على التفصيل المتقدّم فيه، بل لعلّ بعض أفراده ممّا نحن فيه، كالعالم بالعروض في الأثناء متقدّماً على حال الرؤية لها كما سيتضح لك فيما يأتي. ٢- حسن ابن مسلم: قلت له: الدم يكون في الثوب و أنا في الصلاة، قال: «إن رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلِّ، و إن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره، و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله و صلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه» [٨]. فإنّ الأمر بالطرح فيه المحمول على الوجوب لا يتمّ إلّا على تفصيل الأصحاب [بين إمكان الطرح و تطهيره و عدمه]. و لا ينافيه [التفصيل] الشرط الثاني بعد تقييده المضي و عدم الإعادة بما لم يزد على مقدار الدرهم، بل مفهومه شاهد على الشقّ الثاني من تفصيل الأصحاب، و هو عدم المضيّ مع عدم إمكان الطرح لعدم ساتر غيره أو لغير ذلك ممّا يبطل الصلاة. نعم، قد ينافيه بناءً على رواية الشيخ [٩] له بزيادة الواو قبل قوله (عليه السلام): «و ما لم يزد» و حذف «و ما كان أقلّ
[١] ١، ٢ الذكرى ١: ١٤٢. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٨.
[٣] الوسائل ٣: ٤٨٣، ب ٤٤ من النجاسات، ح ٢.
[٤] السرائر ٣: ٥٩٢. الوسائل ٣: ٤٨٣، ب ٤٤ من النجاسات، ح ٣.
[٥] الوسائل ٣: ٤٧٤، ب ٤٠ من النجاسات، ح ٢.
[٦] الوسائل ٣: ٤٧٨، ب ٤١ من النجاسات، ح ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٨٢- ٤٨٣، ب ٤٤ من النجاسات، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٤٣١، ب ٢٠ من النجاسات، ح ٦.
[٩] التهذيب ١: ٢٥٤، ح ٧٣٦.