جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - إذا رأى النجاسة في الأثناء
..........
من ذلك» [١]. لكن- مع كون الكليني أضبط- يدفعه: اتّفاق الأصحاب ظاهراً بل واقعاً- كما اعترف به في الحدائق [٢]- على عدم جواز المضي في الصلاة بالنجس، فيكون مطّرحاً لا ينافي الاستدلال بصدره على الشق الأوّل [أي صحّة الصلاة مع إمكان الطرح أو التطهير]. فدعوى سقوط الاستدلال به من بعض متأخّري الأصحاب [٣] لما في متنه من هذا الاضطراب، بمعزل عن الصواب. كما أنّ ما في المدارك- بعد ذكره بعض الأخبار الدالّة على الاستئناف ثمّ هذا الحسن و صحيح عليّ بن جعفر- في الخنزير يصيب- المتقدّم آنفاً في المسألة السابقة- من أنّ «مقتضى هاتين الروايتين وجوب المضيّ في الصلاة لكنّه اعتُبِر في الاولى طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره، و الجمع بين الروايات يتحقّق بحمل ما تضمّن الأمر بالاستئناف على الاستحباب، و إن جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره، و إلّا مضى مطلقاً، و لا بأس بالمصير إلى ذلك و إن كان الاستئناف مطلقاً أولى» [٤] ينبغي القطع بفساده؛ إذ هو:
١- مع مخالفته لإجماع الأصحاب ظاهراً على عدم جواز الإتمام بالثوب النجس مع التمكّن من غيره بقطع الصلاة.
٢- و عدم مدخلية صحيح ابن جعفر فيما نحن فيه [أي العلم بالنجاسة في الأثناء]؛ إذ محلّه الناسي.
٣- تصرّف في النصوص من غير شاهد على إذن المالك به. و كذا ما في الرياض تبعاً لها [/ للمدارك] و للمفاتيح [٥] من الميل إلى القول بالاستئناف مطلقاً و إن تمكّن من الطرح و نحوه، بل ظاهر أوّل كلامه أو صريحه الجزم به:
١- لإطلاق الأمر به في الأخبار السابقة المنزّل- بمعونة فتوى الأصحاب و غيرها ممّا سمعت- على تعذّر الإزالة و التطهير و نحوهما من غير فعل منافٍ. بل قيل: إنّه الغالب الذي ينصرف إليه الإطلاق [٦].
٢- و لما قد يشعر به [بالاستئناف مطلقاً] التعليل السابق في صحيح زرارة [٧] الذي يجب الإعراض عنه، أو تنزيله على ما لا ينافي المطلوب [أي التفصيل بين إمكان طرح الثوب و تطهيره و عدمه] في مقابلة ما عرفت [من الأدلّة]؛ إذ هو- مع كونه محجوجاً بما سمعت- كاد يكون خرقاً للإجماع؛ إذ لم نعرف أحداً قال بمعذوريّة الجاهل إلى ما بعد الفراغ و أوجب الاستئناف هنا.
و كأنّ الذي ألجأه إلى ذلك اعتراف صاحب الذخيرة [٨] بالعجز عن دليل تفصيل الأصحاب هنا بذلك، و قد عرفته بما لا مزيد عليه. على أنّه يكفي فيه ظهور اتّفاقهم عليه مع مراعاة القواعد فضلًا عن غيره. كما أنّك بالتأمّل فيما ذكرنا تعرف كثير خبط لبعض متأخّري المتأخّرين ٩ في أدلّة المسألة من ذكرهم أخبار النسيان هنا و غيره، و اللّٰه أعلم.
[١] عبارة «من ذلك» موجودة في التهذيب.
[٢] الحدائق ٥: ٤٢٩.
[٣] الذخيرة: ١٦٨. المدارك ٢: ٣٥٢.
[٤] المدارك ٢: ٣٥٢.
[٥] الرياض ٢: ٤٠١. المفاتيح ١: ١٠٦.
[٦] الحدائق ٥: ٤٣٥.
[٧] تقدّم في ص ٤٢٦.
[٨] ٨، ٩ الذخيرة: ١٦٩، ١٦٨.