جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٨ - غيبة المسلم
و [الظاهر أنّ المراد من طهارة البواطن] (١) عدم النجاسة، لا الطهارة بالزوال (٢)، و قد تقدّم في الأسآر تمام الكلام، كما أنّه تقدّم [١] هناك تمامه أيضاً في أصل الاكتفاء في الحيوان بزوال عين النجاسة، و أنّه هو المدار، لا غيبة الحيوان غيبة يحتمل معها مصادفة المطهّر (٣).
[غيبة المسلم]:
نعم هو [مطهّرية الغيبة مع احتمال مصادفة المطهّر] كذلك بالنسبة للإنسان، فيحكم بطهارة بدن المسلم منه المكلّف مع الغيبة عنه و علمه بالنجاسة و تلبّسه بما يشترط فيه الطهارة (٤).
(١) [كما هو] مرادهم على الظاهر.
(٢) و إن كان ربّما توهمه بعض العبارات، بل الموثّق ظاهر فيما قلناه من عدم نجاستها بملاقاة عين النجاسة، كما هو قضيّة الأصل و العمومات؛ إذ ليس في أدلّة النجاسات عموم مثلًا يشمل نجاسة البواطن بها.
و قد أجاد الاستاذ في شرحه على المفاتيح حيث قال: «إنّه لم يتحقّق إجماع على تنجّس البواطن لو لم نقل بالإجماع على العدم، مضافاً إلى الاصول و العمومات» [٢].
قلت: و هي [البواطن] و الحيوان مشتركان في سبب ذلك [عدم التنجيس]؛ ضرورة أنّه إن كان عين النجاسة موجوداً، فالمنجّس حينئذٍ للملاقي هو، لا ما كان عليه من البواطن و بدن الحيوان، و إلّا كان طاهراً. فلم يظهر أثر للحكم حينئذٍ بتنجيسهما بالملاقاة، فإبقاؤهما على الطهارة و عدم تأثير عين النجاسة فيهما أولى من الحكم بنجاستهما و طهارتهما بالزوال.
(٣) و إن كان ظاهر الفاضل في نهايته [٣] ذلك.
(٤) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل حكى الإجماع عليه بعض شرّاح منظومة الطباطبائي [٤]، بل لعلّه كذلك؛ نظراً إلى السيرة القاطعة المعتضدة بإطلاق ما دلّ على طهارة سؤر المسلم [٥]، و إن كان هو غير مساق لذلك، و بتعارف عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع بعروضها.
بل قد يعدّ السؤال من المنكرات كالإنكار على مخالفة الضروريات المرجّحة [بتلك السيرة] للعمل بظاهر حال المسلم- من عدم عصيانه و سهوه و نسيانه- على الأصل.
مع أنّه ناقش بعض الأساطين في أصل جريانه هنا؛ من حيث ظهور أدلّته فيما يتعلّق بالمكلّف نفسه لا غيره، و الأمر بالغسل للمكلّف أعمّ من وجوب احتراز الغير له حتى يعلم بالغسل.
ك[مناقشة] آخر بأنّه معارض بالأصل في الملاقي أيضاً. و إن كان هما كما ترى، مع أنّهما لم يثبتا الطهارة نفسها، كاستدلال بعضهم [على الطهارة بالغيبة] بأنّه لم يثبت تنجيس المتنجّس هنا و إن قلنا به في غير المقام.
فالعمدة حينئذٍ ما ذكرناه أوّلًا من السيرة السابقة المعتضدة بما عرفت.
[١] انظر ١: ٣١٦.
[٢] المصابيح ٥: ١٤٧.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٣٩.
[٤] الفيروزجات الطوسية: ٢٥٩ (مخطوط).
[٥] انظر الوسائل ١: ٢٣٤، ٢٣٦، ب ٧، ٨ من الأسآر.