جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - الصلاة في المشتبهين
بل قد يقال: إنّ التخيير هو المتّجه هنا و إن لم نقل به هناك [في الثوب النجس عند فقد غيره] (١)، فله حينئذٍ الصلاة عارياً (٢) و الصلاة فيه (٣)، بل [الظاهر] (٤) الصحّة فيما لو صلّى لابساً للثوبين المشتبه أحدهما بعد غسل واحد منهما و الاستتار به (٥).
(١) للفرق الواضح بينهما بيقين النجاسة التي يمكن دعوى مانعيّتها فيه للنصّ أو غيره و عدمه.
(٢) لعدم تيسّر الساتر المعلوم الطهارة.
(٣) لأنّه غير محكوم بنجاسته شرعاً حتى يكون مقتضياً للفساد.
(٤) [و] من هذا الأخير ينقدح وجهه [-].
(٥) لعدم العلم بكون الآخر هو النجس، و الشكّ في موضوع المانع غير معتبر على الأصحّ عندنا، بل هو في الحقيقة كالصلاة بثوب طاهر لاقى أحدهما برطوبة.
و احتمال التمسّك باستصحاب منع الصلاة فيهما؛ إذ لم يتيقّن أنّ المغسول هو النجس منهما، يدفعه: عدم اعتبار مثل هذا الاستصحاب؛ إذ هو من استصحاب الجنس عند التأمّل.
و لا ينافي ما ذكرنا عدم الخلاف بينهم في تعيين الصلاة بالطاهر لو كان عنده مع المشتبهين، بل الاتّفاق ظاهراً [عليه] مع ظهور وجهه بل وضوحه؛ إذ مرادهم بذلك عدم جواز تكرير الصلاة الذي كان سائغاً عند فقد الطاهر، و عدم جواز الصلاة بالثلاثة مجتمعة، لا أنّ المراد الصلاة بالطاهر و أحد المشتبهين كما هو المفروض.
فما في صريح المنتهى [١] و ظاهر البيان [٢] حينئذٍ من القول بفساد الصلاة في الفرض المذكور لا يخلو من بحث، كتمسّك الأوّل له بالاستصحاب المزبور.
نعم، قد يكون وجهه اعتبار طهارة مطلق لباس المصلّي و لو شرعيّة، لا خصوص الساتر منه دون الزائد عليه، فيكتفى بعدم العلم بنجاسته، لا أنّه يشترط طهارته كالساتر، و هو جيّد و إن كان لا يخلو من بحث أيضاً.
لكن على كلّ حال لا ينافي ما ذكرنا من التخيير في المقام عند التأمّل، إلّا أنّي لم أعرف أحداً صرّح به هنا، كما أنّي لم أعرف أحداً صرّح فيه أيضاً باحتمال وجوب الصلاة عليه عارياً و في بعض الثياب المتمكّن من تكرير الصلاة فيها قبل انقضاء الوقت؛ إذ هو بعض أفراد ما نحن فيه، مع وضوح وجهه بناءً على عدم جواز الصلاة بالنجس.
بل صرّح الشهيد في الذكرى بذلك في نظيره من الفاقد لأحد المشتبهين، فأوجب الصلاة عليه فيه و عارياً [٣]، و إن استجود في المدارك [٤] و الذخيرة [٥] الصلاة فيه خاصّة، لكن ذلك بناءً منهما على صحّة الصلاة في متيقّن النجاسة مع التعذّر، و ما سمعت مبنيّ على خلافه، فتأمّل.
[١] المنتهى ٣: ٣٠٠.
[٢] البيان: ٩٧.
[٣] الذكرى ١: ١٤٠.
[٤] المدارك ٢: ٣٥٨.
[٥] الذخيرة: ١٦٦.