جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - النوع العاشر الكافر
..........
العذاب و الخلود فيه، كما هو ظاهر المنساق إلى الذهن من ملاحظتها، بل من أعطى النظر و التأمّل فيها يقطع بإرادتهم (عليهم السلام) بيان دفع وهم احتمال حصول ثواب لهم، أو مرتبة اخروية، أو امتياز عن الكفّار بسبب ما وصفوه و أظهروه من الشهادتين مع إنكارهم الولاية، و بسبب ما يجري عليهم من أحكام الإسلام في الدنيا، فهي بالدلالة على المطلوب [أي طهارة المخالف] أحرى.
فما عن المرتضى من نجاسة غير المؤمن بالمعنى الأوّل لهذه الأخبار [١] ضعيف جدّاً.
و إن استدلّ له أيضاً:
أ- بقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) [٢].
ب- و قوله تعالى: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [٣]. فغير المؤمن غير مسلم، فهو كافر.
جو بقوله تعالى: (كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ) [٤].
و فيه: ما عرفت من معلوميّة مغايرة الإسلام للإيمان بالمعنيين الأخيرين كتاباً و سنّة كادت تكون متواترة، و أنّه أخصّ منه و بمنزلة فرد من أفراده، كمعلومية مرادفته [الإسلام] له [للإيمان] بالمعنى الأوّل، و لعلّه المراد في الآيات الثلاثة [التي استدلّ بها للمرتضى]، كما يؤيّده حدوث الإيمان بالمعنى الثاني و تأخّره عن وقت النزول.
على أنّ الظاهر إرادة المباين للإسلام من غير الإسلام [الواقع في آية: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ)]. كما أنّ الظاهر بل المقطوع به إرادة العذاب من الرجس هنا لا النجاسة كما هو واضح للعارف بأساليب الكلام.
و لم أعرف موافقاً صريحاً للمرتضى في ذلك من معتبري الأصحاب، بل و لا من حكي عنه ذلك إلّا ابن إدريس، مع أنّه استثنى المستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء و لا يبغض أهل الحقّ من غير المؤمن، و فسّر المؤمن بالمصدّق باللّٰه و برسله و بكلّ ما جاءوا به [٥].
و فيه إجمال أو إبهام، لكن و مع ذلك ففي الحدائق: أنّ «الحكم بكفر المخالفين و نصبهم و نجاستهم هو المشهور في كلام أصحابنا المتقدّمين» مستشهداً بما حكاه عن الشيخ ابن نوبخت- و هو من متقدّمي أصحابنا- في كتابه فصّ الياقوت:
«دافِعوا النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا، و من أصحابنا من يفسّقهم ... إلى آخره» [٦]. و لا يخفى ما فيه.
و لعلّ مراد الشيخ الكفر بالمعنى الذي ذكرناه [الكفر الاخروي] أو خصوص الطبقة الاولى من دافعي النصّ؛ لإنكارهم ما علم لهم من الدين، كالمحكيّ عن العلّامة في شرحه من تعليل ذلك بأنّ «النصّ معلوم بالتواتر من دين محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فيكون ضرورياً أي معلوماً من دينه، فجاحده كافر» [٧] كوجوب الصلاة، و نحوه ما عنه أيضاً في المنتهى في بيان اشتراط وصف المستحقّ بالإيمان للزكاة [٨]؛ إذ هو:
[١] نقله في الإيضاح ١: ٢٧.
[٢] آل عمران: ١٩.
[٣] آل عمران: ٨٥.
[٤] الأنعام: ١٢٥.
[٥] السرائر ١: ٨٤.
[٦] الحدائق ٥: ١٧٥.
[٧] نقله في الحدائق ٥: ١٧٥.
[٨] المنتهى ١: ٥٢٢ (حجرية).