جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٥
[و إن قال المصنّف:] (و) يغسل الإناء (من غير ذلك) أي غير ما تقدّم (مرّة واحدة، و الثلاث أحوط) [١].
[كيفية غسل الآنية]:
ثمّ إنّ [الظاهر] (٢) إيجاب الإفراغ في التطهّر (٣).
بل قد يقال بإمكان تطهير محلّ القرار منه أيضاً لو اريد قبل الإفراغ، بأن يمال الإناء مثلًا ليستقرّ الماء في غير المحلّ المعتاد له، بناءً على عدم نجاسة المغسول بماء الغسالة إن قلنا بنجاستها قبل انفصالها منه، و لذا لا ينجس ما يمرّ عليه منه بالإفراغ، فيحصل التثليث حينئذٍ لجميع الإناء من غير فصل بالإفراغ، ثمّ يفرغ من الجميع دفعة.
إلّا أنّ الأحوط الأوّل (٤).
(١) و إن نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر [١]، بل ينبغي القطع بفساده بالنسبة إلى البول؛ إذ الإنائيّة إن لم تكن أولى بالزيادة على المرّتين من الجسد و باقي الأجسام الصلبة فهي مثلها قطعاً لا أنقص.
بل لم نعرف دليلًا للقائل بالمرّتين بعد الأصل في نفي الزائد على المرّتين و إثبات الزائد على المرّة إلّا ذلك، أي دعوى المساواة المذكورة [في إزالة النجاسة بالماء] بعد إلغاء خصوصية الجسد و الثوب بل و البول، بشهادة ما في بعض الأخبار من تعليل الغسلتين بأنّ إحداهما للإزالة و الاخرى للإنقاء، و لذا قال بوجوب المرّتين مطلقاً في النجاسة و المتنجّس.
لكنّه كما ترى ضعيف جدّاً، بل يمكن دعوى الإجماع المركّب على خلافه، بل لا يحتاج فساده إلى إطناب بعد الإحاطة بما تقدّم آنفاً و سابقاً من الخطاب.
كما أنّه لا يحتاج فساد بعض ما يحكى عن ابن حمزة إلى ذلك أيضاً من إيجاب المرّة في مباشرة الحيوانات النجسة بغير الولوغ، و هي الكلب و الخنزير و الكافر و الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة، و الثلاث في غيرها و غير الخمر و موت الفأرة و ولوغ الكلب [٢].
(٢) [كما هو] ظاهر الموثّق السابق [٣].
(٣) و به صرّح في المنتهى، بل فيه أنّه لم يحتسب غسلة عرفاً حتى يفرغ منه رادّاً على ما حكاه عن بعض الجمهور، ففرّق [بعض الجمهور] بين ما يسع قلّتين و غيره، فالأوّل لو طرح فيه و خضخض احتسبت غسلة ثانية بخلاف الثاني [٤].
و إن كان [عدم احتساب الغسلة عرفاً حتى يفرغ منه] لا يخلو من نظر؛ لإمكان منع توقّف صدق العرف على ذلك، فالأولى تعليله بالخبر [أي موثّق عمّار].
مع أنّ العمل به [بموثّق عمّار] أيضاً- فيما لو اريد تطهير غير مقرّ الماء من الإناء كالظرف الأعلى منه، فيدّعى توقّف طهارته على الإفراغ- لا يخلو من إشكال أيضاً؛ لتحقّق اسم الغسل عرفاً بدونه، و جريان الأمر في الموثّق مجرى الغالب.
(٤) نعم في الروضة: «لا فرق في الإفراغ بين ميل الإناء لإهراقه مثلًا و بين إفراغه بآلة لا تعود إليه ثانياً إلّا طاهرة،
[١] كشف اللثام ١: ٤٩١.
[٢] الوسيلة: ٨٠.
[٣] تقدم في ص ٥٤٢.
[٤] المنتهى ٣: ٣٤٢.