جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦
..........
سواء في ذلك المثبت و غيره، و ما يشقّ قلعه و غيره» [١] انتهى.
و هو على إطلاقه مبنيّ على كون الغسالة مطلقاً كالمحل قبلها، دون القول بكونها مطلقاً كالمحلّ بعدها، بل و دون القول بكون الأخيرة منها كذلك.
بل قد يناقش في اشتراط طهارة الآلة مع العود على الأوّل أيضاً بإطلاق الموثّق، و بعدم تنجّس المغسول بماء غسالته، و إلّا لكان مقتضاه النجاسة لو فرض التقاطر من تلك الآلة.
و من هنا قال سلطان في حاشيته عليها: «الظاهر إرادته العود في المرّة الثانية من الغسلتين لئلّا يختلط المتنجّس بالغسالة الاولى بالثانية» [٢].
لكن قد يجاب بعدم سوق الإطلاق لذلك [لإرادة العود في المرّة الثانية من الغسلتين]، و منع عدم تنجّس المغسول بماء غسالته مطلقاً، بل ينبغي القطع بالنجاسة مع الانفصال عنه قضاءً للقواعد، و من ذلك مسألة التقاطر؛ إذ هي ليس من المعلوم حكمها بإجماع و نحوه حتى يصلح الاستشهاد بها، فلا فرق حينئذٍ في عود الآلة بين كونه للغسلتين أو الغسلة الواحدة كما حكاه في الحاشية المذكورة عن ظاهر بعض الأصحاب [٣].
بل لو فرض مباشرة الآلة حال العود للماء المستقرّ في جوف ذلك الإناء خاصّة من غير مباشرة للإناء نفسه أمكن الإشكال في حصول الطهارة أيضاً- مع فرض عدم تجديد طهارتها، و قلنا بطهارة ماء الغسالة قبل الانفصال- باستلزام ذلك النجاسة للماء و الإناء.
بل و كذا إن لم نقل بأنّه أقصى ما ثبت العفو عنه نجاسة ماء الغسالة نفسها قبل أن تنفصل دون ما لو أصابتها نجاسة خارجية و إن كان ما تنجّس بمباشرتها، كما يومئ إلى ذلك إشكالهم في الصحيح المتقدّم الآمر بغسل الثوب في المركن [٤].
بل قد يشكل أصل التفريغ بالآلة، خصوصاً مع مباشرتها للمغسول بعدم ثبوت العفو عن مثل نجاستها الحاصلة بمباشرة ماء الغسالة.
و لعلّه لذا حكى في الحدائق عن بعضهم تقييد جواز التفريغ بالآلة بكون الإناء مثبتاً يشقّ قلعه بعد أن حكى عن جمع من الأصحاب الإطلاق [٥]؛ إذ وجهه على الظاهر ما سمعته، إلّا أنّه يعفى عنه بالنسبة للمثبت للعسر و لزوم التعطيل و نحوهما، و إن قال فيها: «إنّه لا وجه له» معلّلًا بأنّه لا فرق في التفريغ بين الآلة و غيرها مع الشرط المذكور [أي عدم إعادتها قبل تطهيرها]، لكنّك خبير بما فيه.
نعم كان المتّجه في الردّ عليه منع ثبوت العفو حينئذٍ فيما يشقّ قلعه؛ لمنع العسر بل و التعطيل أو جدواه، على أنّهما لا يثبتان كيفيّة شرعية في التطهير.
[١] الروضة ١: ٦٢.
[٢] انظر هامش الروضة ١: ٢٢ (حجرية).
[٣] المصدر السابق.
[٤] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٢ من النجاسات، ح ١.
[٥] الحدائق ٥: ٤٩٨.