جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٢ - تطهير الإناء من الخمر و موت الجرذ
..........
٦/ ٣٧٠/ ٥٧٨
الكلب» [١].
بل في اللوامع رواية موثّقة اخرى له [لعمّار] أيضاً بالسبع في الخمر [٢]، إلّا أنّي لم أجدها.
و قوله (عليه السلام) في موثّقه الآخر: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميّتاً سبع مرّات» [٣] بل و ترجيحه على موثّقي الثلاث بالشهرة و المنطوقيّة، بل هو أخصّ من ثانيهما، بل لعلّ معارضته لأوّلهما من تعارض الإطلاق و التقييد في وجه، على أنّه لا معارض غير صالح للتقييد بالنسبة للجرذ.
و مع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا أقلّ من أن يورثا هذان الموثّقان- المعتضدان بما في الرياض من دعوى الأشهرية [٤]، بل في جامع المقاصد دعوى الشهرة عليه [٥]- شكّاً في تناول الإطلاقات، فيبقى الأصل حينئذٍ سالماً.
لكن قد يقال: إنّ [٦] ضرورة أشدّية نجاسة كثير من النجاسات- كدم الكلب و الخنزير و الناصب و الحيض و أبوال الثلاثة و خرئهم و غير ذلك- منهما [الخمر و الجرذ]، و عدم صراحة الموثّق الأوّل بالوجوب، بل و لا ظهوره، بل لعلّه- بقرينة قوله:
«و كذا الكلب» بعده، الذي قد علمت إرادة الندب منه- ظاهر في خلافه.
على أنّ التعدّي عن النبيذ فيه [في موثّق عمّار] إلى مطلق المسكر أو الخمر فضلًا عن الفقاع و إن كان لم يستبعد إلحاقه بالمسكر في جامع المقاصد ٧، و عن الجرذ في الثاني [أي موثّقه الآخر] إلى الفأرة- بل قد عرفت ممّا تقدّم من كلام أهل اللغة أنّه ذكر الفأر، فالانثى حينئذٍ خلافه، بل الأمر بالتطهير بالسبع منها حينئذٍ ليس عملًا به- محتاج إلى دليل آخر، و ليس سوى:
١- دعوى التنقيح.
٢- و الرواية المرسلة السابقة [من المبسوط] في الفأرة، المعلوم عدم حجّيتها في نفسها فضلًا عن صلاحيّتها لمعارضة غيرها و لو إطلاقاً.
و ما في جامع المقاصد: أنّ «الظاهر مساواة غير الجرذ من الفأر بالحكم؛ نظراً إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع» ٨ ينبغي أن يقضى العجب منه؛ إذ قد عرفت أنّ الموجود في النصّ الجرذ لا الفأر.
و مع ذلك كلّه قد يظهر لك من التأمّل في كلمات الأصحاب عدم تحقّق شهرة بسيطة على ذلك [على وجوب السبع فيها]، بل قد يدّعى تحقّقها خصوصاً بين المتأخّرين و متأخّريهم على خلافه، بل قد عرفت حكاية الإجماع من الشيخ على الاكتفاء بالثلاث في الإناء لسائر النجاسات.
مضافاً إلى صراحة دلالة موثّقة الثلاث و إمكان حمل موثّق السبع في الخمر على الندب لو عمل بذلك بخلاف العكس.
و من ذلك بل و غيره قال المصنّف و تبعه عليه غيره [ذلك].
[١] الوسائل ٢٥: ٣٦٨، ب ٣٠ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.
[٢] اللوامع ١: ١٨٦.
[٣] الوسائل ٣: ٤٩٧، ب ٥٣ من النجاسات، ح ١.
[٤] الرياض ٢: ٤٣٣.
[٥] ٥، ٧، ٨ جامع المقاصد ١: ١٩١.
[٦] خبر «إنّ» غير ظاهر في العبارة.