جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - طهارة ما لا تحلّه الحياة
ثمّ إنّه لا فرق في طهارة المذكورات بين أخذها جزّاً و نحوه أو قلعاً أو نتفاً (١)، نعم إن استصحب بعض اللحم و نحوه في الثاني وجب إزالته (٢)، و إن لم تستصحب فالظاهر وجوب غسل موضع الاتّصال خاصّة مع قلعها من الميتة (٣)، و إلّا فلا يجب الغسل مع الجزّ قطعاً (٤). اللّهمّ إلّا أن يفرض نموّ لها بعد الموت و قد تأخّر الجزّ عنه بحيث كان فيما جزّ بعض الاصول التي لاقت الميتة برطوبة، فحينئذٍ يتّجه وجوب الغسل، لكنّه لم يثبت. و على كلّ حال فالطهارة في المجزوز أو المقلوع غير محلّ الاتّصال منه، بل و محلّه بعد الغسل ممّا لا ينبغي التأمّل فيها (٥).
(١) لإطلاق الأدلّة، بل في المضمر: «لا بأس بما ينتف من الطير و الدجاج ينتفع به للعجين، و أذناب الطواويس و أذناب الخيل و أعرافها» [١] الحديث.
(٢) لما عرفت من نجاسته.
(٣) ١- لنجاسته بملاقاة رطوبة الجلد و نحوه.
٢- و للأمر به في حسنة حريز المتقدّمة [٢] المنزّل على ذلك.
(٤) بل و اتّفاقاً كما قيل [٣].
(٥) بعد إطلاق الأدلّة السابقة و خصوص البعض، فما عن الشيخ في النهاية من تخصيص طهارة الصوف و الشعر و الريش و الوبر بالجزّ خاصّة [٤] غريب، أو ينزّل على إرادة عدم الانتفاع بالمقلوع حتى يغسل موضع الاتّصال منه، و لذا لم يعرف حكاية خلافه هنا، إلّا أنّه يأباه ما ذكره بعضهم له من التعليل بأنّ اصولها المتّصلة باللحم من جملة أجزائه، و إنّما تكون استحالته إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه [٥].
و فيه- مع إمكان منعه أوّلًا، و عدم قادحيّته بعد التسليم لصدق اسم الشعر و نحوه حينئذٍ ثانياً، و اختصاصه بالاصول ثالثاً-:
أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ.
و من العجيب ما في شرح الدروس: أنّ الأحوط غسل الجميع في المأخوذ قلعاً لا موضع الاتّصال خاصّة، بل و كذا المأخوذ جزّاً [٦]؛ لإطلاق حسنة حريز المتقدّمة. و فيه: أنّه لا وجه له بعد الاتّفاق و النصوص على طهارة المذكورات، و حسنة حريز يراد منها موضع الاتّصال قطعاً، و احتمال إرادته الخروج من شبهة خلاف الشيخ، يدفعه: أنّ الاحتياط لذلك يقضي بترك المقلوع خاصّة رأساً، لا تطهيره بالغسل.
و كذا لا وجه للاحتياط في اجتناب خصوص العظم من الميتة من جهة المناقشة في كونه ممّا لا تحلّه الحياة؛ لقوله تعالى:
(مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ) [٧]؛ إذ هي اجتهاد في مقابلة النصّ و الإجماع، و لعلّ المراد بإحيائها في الآية إحياء الشخص المشتمل عليها؛ لأنّه المراد من العظام.
[١] الوسائل ٢٤: ١٨٣، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ١٣.
[٢] المصدر السابق: ١٨٠، ح ٣.
[٣] الحدائق ٥: ٨٣.
[٤] النهاية: ٥٨٥.
[٥] المعالم ٢: ٤٨٨.
[٦] المشارق: ٣١٩.
[٧] يس: ٧٨- ٧٩.