جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - بيض الميتة
نعم لا يبعد القول بتنجّسها مطلقاً بملاقاة رطوبة الميتة (١).
و كذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون غيره من الخارج بدونه ممّا يسمّى في عرفنا بالنمرش (٢).
(١) و إن أطلق الأخبار و الأصحاب- عداه في المنتهى و بعض من تأخّر عنه- الحكم بالطهارة، إلّا أنّ الظاهر إرادة الجميع بها عدم النجاسة الذاتيّة بالموت لا العارضيّة بملاقاة الرطوبة، و إلّا فينبغي القطع بها بالنسبة إلى ذلك:
١- لقاعدة التنجيس.
٢- و فحوى ما سمعته في الشعر المقلوع من حسنة حريز و غيره.
بل في الحدائق: «أنّ الحسنة المذكورة المشتملة على البيض و غيره قد امر فيها بغسل المأخوذ بعد الموت من كلّ ما ينفصل عن الدابّة، و هو شامل للبيض، لا خصوص الشعر و نحوه، نعم يخرج اللبن و اللبأ عنه؛ لعدم قابليّتهما لذلك» [١].
و فيه: أنّ قوله (عليه السلام) فيها: «اغسله و صلِّ فيه» قد يشعر بإرادة غيره، لكن قد عرفت أنّا في غنية عن ذلك بقاعدة ملاقاة النجس غيره برطوبة.
(٢) و إن أطلقت تلك الأخبار و غيرها، و فيها الصحيح، لكن قال الصادق (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة: «إن كان قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس» [٢].
و هو و إن ضعف سنده، بل و دلالته- لأعمّية ثبوت البأس من النجاسة- إلّا أنّه منجبر بالشهرة بين الأصحاب.
بل قيل: إنّه متّفق عليه بين الشيعة و إن اختلف التعبير عنه بالقشر الأعلى أو الصلب أو الغليظ، و نحو ذلك، لكن مراد الجميع واحد، بل حكي ذلك عن جمهور العامّة [٣] أيضاً.
نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق [٤]، فمع عدمه حينئذٍ يتّفق المسلمون على النجاسة، فما عساه يظهر من المدارك و المحكيّ من المعالم [٥] من التأمّل في هذا الحكم [أي النجاسة]- لضعف المستند، مع إطلاق ما دلّ على طهارة البيض- في غير محلّه، سيّما إن أرادا الحكم بالطهارة بدون الجلد الرقيق، على أنّه قد يدّعى انصراف تلك الإطلاقات إلى المتعارف من البيض، و هو ذو القشر الأعلى، بل قد يشكّ في شمول اسم البيض له حقيقة.
نعم لو لا الإجماع السابق لأمكن المناقشة في الحكم بالنجاسة حال اكتساء الرقيق؛ إذ ليست هي إلّا عارضيّة لا ذاتيّة؛ لعدم شمول أدلّة الميتة لمثل ذلك، و العارضيّة تندفع بصلاحيّة مانعيّة الرقيق عن تعدّي رطوبات الميتة، كما لو كانت في الخارج.
لكن لا يخفى عليك أنّ اللّٰه تعالى شأنه أعلم من غيره بالصلاحيّة و عدمها، فعدم اعتبار ذلك شرعاً دليل على عدم صلاحيّته، فتأمّل.
[١] الحدائق ٥: ٩٠- ٩١.
[٢] الوسائل ٣: ١٨١، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٦.
[٣] المصابيح ٤: ٤٦٤.
[٤] المغني (لابن قدامة) ١: ٦٢.
[٥] المدارك ٢: ٢٧٣. المعالم ٢: ٤٩٠- ٤٩١.