جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣١ - حكم الولوغ
و [الظاهر] (١) قصر الحكم على الولوغ الذي هو الشرب (٢). [و لكن قد يقال بجريان الحكم في مطلق السؤر بمعنى المباشرة لباقي أعضاء الكلب] (٣)، و هو لا يخلو من وجه (٤). بل ينبغي القطع به [بوجوب الغسل ثلاثاً] في مثل اللطع و الشرب كرعاً لمقطوع اللسان و نحوه (٥).
(١) [كما هو] ظاهر المتن كغيره، بل المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا شهرة كادت تبلغ الإجماع.
(٢) كما في المصباح المنير [٢]، بل و الصحاح و إن زاد: «بطرف لسانه» [٣]، بل و القاموس و إن فسّره بإدخال لسانه في الإناء و تحريكه [٤]، فلا يتعدّى منه إلى غيره من مباشرة باقي أعضائه غير اللطع؛ لمساواته له أو أولويته منه. بل في مجمع البرهان:
«و لا إلى مباشرة لسانه بما لا تسمّى ولوغاً حتى اللطع» [٥]:
١- للأصل في وجه.
٢- و إطلاق الأمر بالغسل من نجاسة الكلب المفهوم من النصوص [٦] بعد إلقاء الخصوصيّة فيما تضمّنته، السالمين عن المعارض؛ إذ هو في الولوغ خاصّة.
لكن قد يشكل الأصل باقتضائه العكس الذي هو المطلوب، و ما بعده [أي إطلاق الأمر بالغسل] بأعمّية صحيح البقباق [٧]- الذي هو مستند الحكم- من الولوغ، خصوصاً إن أخذنا طرف اللسان أو إدخاله و تحريكه فيه؛ ضرورة أنّ الفضل أعمّ منه؛ إذ هو يصدق على بقيّة الملطوع و المأكول و نحوهما دونه. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه و إن كان هو أعمّ منه [من الولوغ] في نفسه لكن المراد منه هنا- باعتبار ظهوره في بقية الماء المشروب بطريق الولوغ كما هو أغلب أحوال شرب الكلب إن لم يكن جميعها- الولوغ. لكن قد يمنع ظهور الصحيح في اعتبار ذلك [الولوغ] على وجه الشرطية للحكم المذكور، بل قد يقال: المراد مطلق السؤر- الذي هو بمعنى المباشرة عندنا- من الفضل [في صحيح البقباق].
(٣) و لعلّه لذا و الأصل- مع التأييد بالرضوي المتقدّم، و غلبة اتّحاد الحكم في أجزاء الحيوان، بل يمكن دعوى أولوية غير الفم منه في هذا الحكم؛ باعتبار أنّ فمه أنظف منها، و لذا كانت نكهته كما قيل أطيب من غيره من الحيوانات لكثرة لهثه [٨]- ساوى المفيد و النراقي كما عن الصدوقين [٩]- بل قد يظهر من سيّد الرياض الميل إليه [١٠]- بين الولوغ في ذلك و بين مباشرة باقي أعضاء الكلب.
(٤) بل لعلّ التأمّل الجيّد في الصحيح السابق و ظهور سياقه في إرادة بيان نجاسة الكلب من غير مدخليّة لشيء آخر يعيّن ذلك، لا أقلّ من الشكّ، و الأصل بقاء النجاسة.
(٥) بل في الروض و شرح المفاتيح و جامع المقاصد: أنّه- أي اللطع- أولى من الولوغ [١١].
[١] كفاية الأحكام ١: ٧٢.
[٢] المصباح المنير: ٦٧٢.
[٣] الصحاح ٤: ١٣٢٩.
[٤] القاموس المحيط ٣: ١١٥.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦٧.
[٦] انظر الوسائل ٣: ٤١٤، ب ١٢ من النجاسات.
[٧] الوسائل ٣: ٥١٦، ب ٧٠ من النجاسات، ح ١.
[٨] نهاية الإحكام ١: ٢٩٤.
[٩] المقنعة: ٦٨. اللوامع ١: ١٨٨. نقله عن عليّ بن بابويه في المعتبر ١: ٤٥٩. المقنع: ٣٧.
[١٠] الرياض ٢: ٤٣٢.
[١١] الروض ١: ٤٦١. المصابيح ٥: ٨٢. جامع المقاصد ١: ١٩٠.